جمعية آدم لسرطان الطفـولة

Adam Childhood Cancer Society

حول سرطان الطفولة حول أنواع الأورام معالجات السرطان العناية الداعمة الجمعية المنتدى الرئيسية
 

 

 


 

مقـدمـة

 

    يقول أحد مرضى الإيدز ( توقف الزمن فعلا حين تم إعلامي بأن طفلي مصاب بالسرطان، مع انه لم يتوقف حين تم إعلامي بأنني أنا مصاب بالإيدز )، و لعل هذه العبارة اقرب ما تكون إلى الحقيقة، فالزمن يتوقف بالنسبة لكل الآباء و الأمهات حين يتم إعلامهم بسرطان أطفالهم، إذ يعيشون حياتهم اليومية بمشاغلها و متاعبها التي لا تنتهي، و فجأة دون حسبان تنقلب هذه الحياة، و يبرز طبيب غائم المعالم يخبرهم و بصوت واثق بأن مرض طفلهم هو السرطان، مع ما تحمله هذه الكلمة من معان مخيفة و مربكة من أنها كلمة مرادفة للموت، بل لعل إعلامهم بأن الطفل قد توفي فجأة هو اقل وطأة من إعلامهم بإصابته بالسرطان، الذي لا يعرفون عنه شيئا أكثر من كونه مرض خبيث و مميت بقسوة و لا محالة، و تتشابك الأمور و تنتفض الحياة ، و تتدافع الأسئلة المختلفة و بكل إتجاه و لعل أهمها السؤال : كيف حدث ذلك و ماذا نفعل لمعالجته، و يشعر الأهل بالحنق و التوتر و الغضب لأن مرضا خبيثا قد تسلل إلى طفلهم على حين غرة، و ترتبك العائلة و تختلط شؤونها و يجد الجميع أنفسهم في أزمة يحتاجون معها إلى كل الدعم و المؤازرة، و لا تعود بعدها الحياة كما كانت أبدا.

    نحاول في هذا المقال أن نلقي الضوء على مقتضيات التصرف عند تشخيص الطفل بالسرطان، و العوامل النفسية و الاجتماعية و الحياتية سواء للأطفال المرضى أو الأهالي، و جوانب التعايش مع السرطان بوجوده ضمن محيط العائلة.

 


 

 

 

 

عند التشـخيص

  

    حال تشخيص الطفل بالسرطان يجد الوالدين أنفسهم في دوامة مربكة، إذ ينبغي اتخاذ العديد من القرارات و خلال وقت قصير، فضلا عن استيعاب كل المعلومات الأساسية و التي تنهمر عليهم في وقت واحد، و على سبيل المثال لا الحصر، ينبغي اتخاذ القرار بنوع المعالجات و دراسة الخيارات المتاحة و اختيار المستشفى المتخصص و المناسب و عند أي أطباء، إضافة إلى معرفة ماهية المرض، و هل ثمة معالجات و ما هي أفضلها، و ما هي الخطط العلاجية الممكنة و معدلات الشفاء، و الكثير من المسائل المتشعبة.

و غني عن القول انه من الضروري و المهم جدا أن يصبح الأهل شركاء في العمليات العلاجية، يؤدون دورهم الكامل جنبا إلى جنب مع الفريق الطبي، ( و لا يتخذون دور المتفرج السلبي، فالمرض نفسه لا يسمح بذلك بتاتاً )، و بهذا الصدد من المهم للأهل الاستفسار عن كل ما يتعلق بمرض الطفل و عدم التردد في طرح الأسئلة، و بطبيعة الحال سيقوم الطبيب المعالج و الفريق الطبي بشرح الكثير من المعطيات و المسائل المتعلقة بالمرض و علاجاته و الخيارات المتاحة، و من المعتاد أن يجد الأهل صعوبة في تذكر كل شروحات و إجابات الفريق الطبي، و لعله من المفيد أن يقوموا بتدوين أسئلتهم، و تدوين الإجابات و الشروحات المهمة، و من المفيد أيضا أن يقوموا بإجراء تسجيل صوتي لشروحات الطبيب أو الاستعانة بشخص آخر من خارج إطار العائلة لتدوينها.

      و في النقاط التالية ملخص عن المعلومات الضرورية و التي ينبغي للأهل الاستفسار عنها و التأكد من استيعاب الإجابات الواضحة :

  • معرفة نوع السرطان لدى الطفل و درجته و تصنيفه ضمن نوعه.

  • معرفة التصنيف المرحلي للمرض، أي مرحلته و مدى انتقاله من موضع نشأته.

  • معرفة إن كان ثمة المزيد من الفحوصات و التحاليل ينبغي إجراؤها.

  • مناقشة إمكانية إجراء تشخيص ثان و في مستشفى مختلف، إذ من المعتاد أن يرغب الأهل في إجراء فحوصات و تحاليل أخرى و في مستشفى مختلف للحصول على تشخيص ثان ينفي أو يؤكد التشـخيص الأول، و ذلك يُعد من الحقوق الأساسية للأهل.

  • معرفة خيارات المعالجة المتاحة، و الخيار الذي يخطط الأطباء لإتباعه، و دواعي هذا الاختيار، و فرص نجاحه أو تجاوب المرض تجاهه.

  • معرفة الخبرات السابقة للمستشفى في معالجة أورام الأطفال، و خصوصا النوع الذي تم تشخيصه لدى الطفل، و نتائج معالجاته.

  • معرفة الطاقم الطبي المتوفر بالمستشفى و مدى تخصصه في معالجة الأطفال، إذ يلزم أن يتولى المعالجات أطباء متخصصون في علوم الأورام و أمراض الدم، و علوم الأمراض، و الجراحة المتخصصة، و في تطبيقات العلاج الإشعاعي، إضافة إلى أخصائيون في مختلف الفروع الطبية لإدارة العلاجات المساندة، و طاقم تمريض متخصص في إدارة معالجات الأورام.

  • معرفة الدورات العلاجية بشكل تفصيلي و مواعيدها و جداول تلقيها و مدتها، و الفترات التي ينبغي للطفل أن يقضيها بالمستشفى، و ما يمكن أن يتم تلقيه من علاجات بالبيت، و المعدات اللازمة لذلك.

  • معرفة المضاعفات المحتملة و التأثيرات الجانبية للعـلاجات ( سواء السريعة أو المتأخرة ) الممكن حدوثها، و طرق التعامل معها و إدارتها و ما يمكن عمله للتخفيف منها.

  • مدى وجود أخصائيين اجتماعيين محترفين في التعامل مع الأطفال، و مدربين لمعايشة الأطفال المرضى بالسرطان، و قادرين على التخفيف من وطأة روتين العلاجات و الإقامة بالمستشفى على الطفل و إدارة شؤونه الاجتماعية ( مثل اللعب و العمل المدرسي و مختلف النشاطات ).

  • معرفة المسائل التي ينبغي إطلاع مدرسة الطفـل عنها، من مثل علاجاته و احتياجاته عند عودته للمـدرسة و مدى حاجته للتعليم الخاص.

  • مدى إمكانية الشرح و التوضيح للطفل عن حالته و توجيهه و إطلاعه على ما هو مطلوب منه بما في ذلك شرح الإجراءات الطبية و العلاجية و خلافه.

      و من ناحية أخرى، و عقب انتهاء الفحوصات المختلفة و تأكيد التشخيص و الانتهاء من تصنيف المرض، يقوم الأطباء بوضع الخطة الشاملة للمعالجات، و التي تتضمن تفاصيل العلاجات المختلفة و دوراتها و مدتها مع التحسب لأية تطورات محتملة و خطط متابعتها.

و يقوم الطبيب المختص بمناقشة هذه الخطط مع الأهل و شرحها قبل البدء في أي من خطواتها، بما في ذلك شرح العوائد العلاجية المتوخاة و المتوقعة، و المخاطر الممكنة للمعالجات و المضاعفات و التأثيرات الجانبية، إضافة إلى التحدث مع الطفل نفسه ( حسب مستواه الإدراكي و عمره )، و من المعتاد أن تقوم إدارة المستشفى بالطلب من الأهل التوقيع على سند بموافقتهم على البدء بالعلاجات المزمعة، كإجراء متبع عند كل المصحات.

      و قد تبدو الخطط العلاجية و الإجراءات الطبية معقدة و صعبة الفهم في البداية، غير أنه من المعتاد أن يتأقلم الأهل و الأطفال و يعتادون على مجريات العلاج، و من المعتاد أن يقوم الفريق الطبي بتزويد الأهالي بنسخة عن المخطط العلاجي ليتمكنوا من المتابعة و تخطيط برامجهم اليومية تبعا لذلك، و بهذا الصدد من المهم أن لا يخشى الأهل من توجيه الأسئلة أو تكرارها سواء للطبيب المختص أو للفريق الطبي، و أن لا يترددوا في استيضاح أي شيء غامض بالنسبة إليهم، و من ناحية أخرى ينبغي مراعـاة الأطباء و مدى انشغالهم و بالتالي التنسيق للحصول على وقت إضافي يمكن للطبيب أن يجيب عن أسئلتهم بتوسع، دون أن يؤثر ذلك على عمله و وقته المخصص للمرضى الآخرين.

 


 

 

 

 

التفاعـل تجاه التشـخيص

       

    على الرغم من أن العديد من الآباء و الأمهات يحملون مخاوف كثيرة مما قد تسفر عنه الاختبارات و التحاليل المبدئية، إلا أنه عند تأكيد التشخيص لهذه المخاوف فإنها تأتي بمثابة صدمة لهم، و تكون الصدمة اشد حين لم يتوقع احد أن الفحوصات قد تسفر عن وجود مرض خطير كالسرطان، و قد لا تكون الشروحات المبدئية للحالة و للمعالجات مجدية حينذاك، حيث لا يزال الوالدان يحاولان استيعاب و تصديق فكرة أن طفلهم مصاب فعلا بالسرطان، و على الرغم من أن نتائج التشخيص تكون نهائية عادة، إلا أن الكثيرين يرغبون في إعادة الاختبارات في مستشفى آخر و استشارة فريق طبي مختلف كتشخيص ثان، و يعتبر التشخيص الثاني مفيدا للأهل كي يتقبلوا الواقع و تأكيدا للتشخيص الأول و للخطط العلاجية، و عموما ما أن يتأكد التشخيص و يتم ترتيب خطط المعالجة، فإن البحث عن تشخيص ثالث لن يفيد الطفل بل يؤثر عليه سلبا، و يؤخر المعالجات التي ينبغي بدئها بأسرع وقت ممكن.

  و من الطبيعي أن يمـر الأهل بالعديد من المشاعر المتشابكة و المربكة حال معرفتهم بإصابة الطفل بالسرطـان، و التفاعلات و ردود الفعل الاعتيادية في مثل هذا الموقف تتضمن غالبا : الرفض و الإنكار و عدم التصديق، و التوتر العصبي و الغضب، و الشعور بالذنب، و الحزن، و الخوف، و الارتباك، و هي مشاعر و تفاعلات قد تساعدهم في تفهم حقيقة الوضع و ضرورة تقبل أمر واقع يلزمهم التعامل معه كما ينبغي، و من المهم أن يتذكر الأهل أن الطفل يحتاج في هذا الوقت إلى دعمهم الكامل أكثر من أي وقت مضى، و هو حساس جدا تجاه ردود الفعل الأولية لوالديه، و قد يؤثر إظهارها بشدّة سلبيا عليه، الأمر الذي سيدفعه إلى عـدم إظهار مخـاوفه و مشاعره، مما قد يعزله عن أهم مصدر للدعم لديه، و قد تتضخم هذه المخاوف و يتصور أن مرضه ميئوس منه و أسوأ مما هو في الواقع.

    و من ناحية أخرى، يصبح الكثير من الآباء و الأمهات مرضى جسديا بشكل أو بآخر خلال الأسابيع التالية للتشخيص، و ذلك ليس مفاجئا، بالنظر إلى أن معظمهم يمتنعون عن الأكل أو يتناولون القليل جدا من الطعام، و تتغير عادات النوم لديهم، و يعرضهم البقاء بالمستشفى طوال الوقت لمختلف أنواع العلل، و كل لحظة مليئة بالضغوطات النفسية مما يزيد من الإجهاد الجسدي، و يُعاني بعض الآباء و الأمهات حين يبدأ عـلاج أطفالهم من نفس الأعراض الجانبية للعلاجات، مثل الغثيـان، عند ظهورها لدى أطفـالهم، و يُنصح للتغلب على مثل هذا الوضع بضرورة تناول الكفاية من الغذاء، و محاولة النوم لفترات كافية، و الحذر من تناول أية مهدئات أو ما شابه،  و من المعتاد أن تنتهي مثل هذه الحالة عقب مرور فترة من الوقت و التأقلم مع الوضع المستجد.

    و بهذا الصدد لعله من المفيد التوقف عند نقطة مهمة و أساسية حال تشخيص الطفل بالسرطان، و هي أنه ينبغي في جميع الأحوال المباشرة بالمعالجات بأسرع وقت ممكن، فالسرطان مرض لا ينتظر، و لا تنبغي معه المهادنة و المماطلة و التسويف، و من الخطأ الفادح التأخر في معالجته، و إفساح المجال أمامه كي يستقر و ينتشر، و يجدر التنويه إلى أن البدء بالمعالجات مبكرا يعطي دائما أفضل الفرص للشفاء و للقضاء عليه، و يتطلب الأمر برمته، منذ البداية و بمجرد التشخيص، موازنة معطيات الحـالة بكل دقة و سرعة اتخاذ القرار ببدء المعالجات و الحزم في تنفيذها، و عدم إضاعة الوقت الثمين دون طائل.

    و في هذا الإطار تشير السجلات الطبية إلى العديد من أسباب التأخير في البدء بالمعالجات، عند دراسة و تحديد أسباب وفيات الأطفال المرضى بالسرطان، و منها ما يعود إلى الأهل، فقد يترددون لوقت طويل قبل تقرير ما عساهم يفعلون تجاه الوضع، أو ينتظر البعض الحصول على موافقة بعض الهيئات الحكومية لعلاج الطفل في دول أخرى، الأمر الذي قد يستغرق شهورا طويلة، أو يترددون في إتباع توصيات الأطباء حول الخطة العلاجية الخاصة بالطفل، و يستمرون في التنقل من مستشفى لآخر على أمل سماع تشخيص معاكس مع مرور زمن طويل، و قد يرفض البعض الخطط العلاجية أساسا، مثل العلاج الكيماوي، دون وجود بدائل ممكنة و واضحة و واعدة يمكن الاعتماد عليها، أو يرفضون إجراء جراحات ضرورية معينة قبل البدء بالعلاجات القياسية، مثل التي تتطلبها بعض الأورام الصلبة من بتر أو استئصال أعضاء مؤثرة في البدن، على أمل معالجة الورم و إنقاذ العضو المصاب، دون وجود معطيات مؤكدة لإمكانية ذلك، و يتعلق الأمر بطبيعة الحال بإنقاذ حياة الطفل بكل الوسائل المتاحة، مما يستدعي ضرورة اتخاذ قرار المعالجة بسرعة و المباشرة بالعلاجات دون إبطاء، و الوقوف بالمرصاد و بكل الإمكانيات لمجابهة مرض خطر و لا يهادن، و لا يمكن التغلب عليه دون معالجات دقيقة و حازمة و شاملة.

 


 

ردود الفعـل الأولـية

 

تفاعل الوالدين

 

الصدمة و التشوش و الإرتباك 

   كما سلفت الإشارة، لا يتوقع الوالدين أبدا أو يكونوا جاهزين لحقيقة أن طفـلهم مصاب بمرض خطر و مهدد للحياة كالسرطان، و حسب معلوماتهم السابقة أو خبراتهم حول السرطان قد يعتبرون التشخيص بمثابة حكم بالموت على الطفل، و يدركون أن مصيبة داهمة قد حلت بهم و يشعرون بأن العائلة جميعها مقبلة على أيام عصيبة و أن طفلهم سيعاني اشد المعاناة، و في لحـظات المحنة الأولى، يتذكر أغلب الآباء و الأمهات و يتفهمون القليل جدا من شروحات الطبيب الأولية عن مرض الطفل، و تنشأ حالة الخدر و شبه الحلم التي يمرون بها عند كل شخص في وضع مماثل، حيث يقوم دمـاغ الإنسان تلقائيا بوضع حماية ذاتية من الخـدر و التشوش لمنع الثقل الشعوري الضاغط عند سماع التشخيص، مما يسمح بتحليل المعـلومات و ما يسمعه المـرء بجمل صغيرة و غير مخـيفة و تدريجيا، و يعرف كل أطباء الأورام هذه الظاهرة، و يتفهمون ردود الفعل هذه، و يعيدون شروحهم عادة و يكررون توصياتهم في أوقات لاحـقة، و هنا يُنصح الوالدين بتدوين التعليمات أو طلب المساعدة من شخص أخر، لتدوين و ملاحقة كل المعلومات المعقـدة و الجديدة كليا عليهم، و الواقع أن حالة الخدر هذه مفيدة في التخفيف من حدة صدمة النبأ و حدة المشاعر المؤلمة التي تولدها معرفة التشخيص و يعطي الوالدين وقتا للتعاطي تدريجيا مع هذه المشاعر و الانفعالات.

الإنكار و عدم التصديق

        خلال الفترة القريبة التالية عقب التشخيص، و في أغلب الأحوال تظهر شكـوك لدى الآباء و الأمهات حول دقة التشخيص و ما سمعوه من أنباء، فهم ببساطة لا يستطيعون التصديق، و أحيانا قد لا تظهر أعراض المرض على طفلهم بشكل كبير يبرر إمكانية وجود السرطان، و من المعتاد أن يتشكك الكثيرون من دقة التحاليل و يرغبون بإعادتها أو يتساءلون عما إن كانت التحـاليل تخص طفلا آخر، و قد يتحرون عن مصداقية الفـريق الطبي و مؤهلاته و خبراته و عما إن كانوا بالمستوى المفترض، خصوصا إن كان السرطان من النوع صعب التصنيف دون إجراء فحوصات متعمقة أكثر، و الواقع أن الرفض و الإنكار يُعد عاملا مساعدا جيدا و درع لحماية الوالدين من الحقيقة المؤلمة للواقع المستجد، و لكسب بعض الوقت للتعامل مع الأزمة و انفعالاتها، و لا يعتبر مشكلة إلا حين يؤدي إلى تأخير المباشرة بالمعالجات و تردد الأهل في اتخاذ القرارات، و من المعتاد أن يبدأ الأهل في التعامل مع الوضع حال تأكدهم من ثبوت حقيقة سرطان الطفـل، و تقبلهم لتفاؤل الأطباء و تشجيعهم، و إطلاعهم على المعلومـات و الإحصائيات المتعلقة بالمرض.

و مما يساعد بطبيعة الحال في التعامل مع حالة الرفض و عدم التصديق أن يسعى الأهل إلى معرفة الإجابات عن مختلف تساؤلاتهم و شكوكهم و السعي إلى تحصيل المعلومات الكافية حول السرطان و معالجاته و إجراء تشخيص ثان لتأكيد التشخيص الأول إن رغبوا بذلك.

الخوف و القلـق

        من الطبيعي أن تنتاب المخاوف كل إنسان و يغمره القلق حين يجد نفسه في مواجهة أحداث غير مألوفة أو خارجة عن التحكم و غير معروفة العواقب، و الخوف من السرطان أمر طبيعي لدى جميع الناس و في كل المجتمعات، و قد يسمع الأهل عن المعاناة التي تصاحب معالجات السرطان المختلفة، أو يعتقدون أن المرض بالسرطـان هو و دوما حكم مؤكد بالموت، مما يزيد من مخاوفهم التي لا يمكن اعتبارها دون مبرر، حيث لا يستطيع أي احد ضمان نجاح المعالجات أو ضمان شفـاء المريض أو مستقبله، كما أنه من الصعب على أي والدين أن يعتمدوا على خبرات و مهارات أناس آخرين لحماية حياة طفلهم و إنقاذه دون الشعور بالخوف و القلـق، و من الطبيعي أن يشعر البعض بالقلـق من عدم القدرة على مواجهة الأزمة و أداء دورهم كوالدين، أو تنتابهم الهـواجس و المخاوف حول مقدرة الطفل على تحمل المعالجات أو تأثيرها على جسمه و نظرته لنفسه، أو حول المستقبل المجهول.

و مما يساعد في التخفيف من المخاوف أن يقوم الأهل بالبحث عن المعرفة و المعلومات الدقيقة حول المرض، و تنمية الثقة بالفريق الطبي المعالج، و التصريح عن دواعي قلقهم و خوفهم للأطباء للحصول على التأكيدات التي قد تزيلها، و من المفيد بشكل كبير التحدث إلى أهالي أطفال آخرين مصابين بنفس المرض و معرفة تجاربهم و كيف تمكنوا من التعاطي مع الوضع.

الشعور بالذنب

        يظهر الشعور بالذنب عقب تقبل الأهل لحقيقة سرطان الطفل، و يُعد من ردود الفعل و الأحاسيس الشائعة و العادية، و ينبع من اعتقادهم بأن إصابة طفلهم ناتجة عن أخطائهم أو تقصيرهم، و يشعرون بأنهم فشلوا في حمايته، و يتساءلون عما قد فعلوه أو لم يفعلوه و ساهم في نشوء السرطان، أو تنتابهم الهواجس من أن الأمر برمته يأتي كجزاء على ذنوبهم و خطاياهم، و قد تخشى الأمهات من فرضية أن السرطان نشأ نتيجة شيء فعلنه أو أخطأن به أثناء الحمل، أو أن الأمر ناتج عن وجود مورثات مختلة لدى احد الوالدين، و تبرز العديد من الأسئلة مثل: كيف كان بمقدورنا منع حدوث هذا ؟ ما الخطأ الذي اقترفناه ؟ كيف لم نلاحظ الأعراض ؟ كيف لم نحضره مبكرا إلى الطبيب ؟ كيف فاتنا أن نجري تحاليل الدم مبكرا ؟ هل ورث هذا منا ؟، و يركزّون كثيرا و بقلق على طرق معالجاتهم السابقة للطفل، أو اللقاحات و التطعيمات التي تناولها أو لم يتناولها، و قد يتفاقم الشعور بالذنب حين يلوم الوالدين أنفسهم على التأخر في ملاحظة الأعراض أو عدم الاهتمام بشكل كاف أو عدم استشارة الأطباء المختصين منذ البداية، و يبذلون جهودا كبيرة لفهم سبب إصابة طفلهم بالسرطان، متسائلين خصوصا عن نمط معيشتهم أو موضع السكن أو مصادر المياه أو التلوث البيئي بمنطقتهم، أو أعمالهم و وظائفهم أو عاداتهم الشخصية ( كالتدخين )، و الواقع أن الشعور بالذنب يخامر جميع الأهالي بشكل أو بآخر، و من الطبيعي أن يسعى المرء لمعرفة المسببات وراء أي مشكلة تواجهه، و ربما يكون من الصعب تفهم حقيقة أن الأمر غير قابل للشرح، و المسألة المهمة في هذا الصدد أن يعلم الأهالي، أنه على حد ما وصل إليه العلم الحديث، فإنه لا شيء مما فعلوه أو لم يفعلوه قد سبب السرطان لطفلهم، و لا يستطيع العلماء تأكيد أي سبب محدد لنشوء السرطان لدى الأطفال، كما يلزم للأهالي أن لا يسمحوا للشعور بالذنب أن يشتت جهودهم في معالجة الطفل و يعيق قيامهم بالمهمات الكثيرة التي أمامهم.

        و يلوم الوالدين أنفسهم و طبيبهم دائما عن تأخر التشخيص، و يريدون و بشدة معرفة متى بدأ السرطان، غير أنه و بالفعل لا توجد إجابة محددة، و البداية قد تكون سريعة أو تدريجية، و تتشابه الأعراض المبكرة للعديد من الأورام مع أعراض أمراض الأطفال الشائعة، و التشخيص المبكر يكون أحيانا صعبا حتى بالنسبة للأطباء، و تؤكد البراهين الطبية بشكل كبير أنه في معظم حالات سرطان الطفولة، يعتمد نجاح المعالجات على نوع الورم و العلاج الأولى الملائم أكثر من اعتماده على وقت التشخيص.

و مما يساعد في التخفيف من مشاعر الذنب :

  • التحدث بشكل مفتوح مع الأطباء حول الشعور بالذنب، الذين بدورهم يقدمون إجابات واضحة تزيل مثل هذا الشعور.

  • البحث عن المعلومات المتعلقة بأسباب نشوء السرطان بشكل عام.

  • التحدث مع أهالي الأطفال المرضى الآخرين.

  • تقبل حقيقة أنه قد لا توجد إجابة واضحة و صريحة حول ما تسبب في نشوء السرطان لدى الطفل.

 

الشعور بالعجز

    يسلب التشخيص بالسرطان الأهالي استقرار الحياة اليومية، و يغير بشكل جذري نمط حياة العـائلة الروتيني، حيث و فجأة تدخل العائلة دوامة عالم جديد كليا، ملئ بشخوص متعددة من أطباء و معـالجين، و بمصطلحات طبية معقـدة، و بالإجراءات العلاجية، و الأدوية و التحاليل المختلفة و المُربكة، و القواعد المتشابكة، و لحين التأقلم مع الوضع الجديد، يشعر الأبوين بالعجز التام عن فعل أي شيء، إذ يرون أطباء لا يعرفونهم مسبقا يتخذون قرارات مصيرية ستؤثر على حياة طفلهم ، و هم في مواجهة مرض خطير و مهدد، و لا يجدون المقدرة و لا الوقت الكافي لاستيعاب ما يجرى معهم، و لا لترتيب حياة العائلة أو أعمالهم بما يتلاءم مع الحالة، أو التعامل مع الأزمة، إضافة إلى مخاوفهم و تشككهم مما يحمله المستقبل، و قلقهم حول توفير الموارد المالية، و يجدون أن حياتهم انقلبت رأسا على عقب، و من المعتاد أن تبدأ هذه الوضعية في الانتهاء عقب البدء في المعالجات، و يبدأ الأهل في اتخاذ القرارات، و يتعمقون في معرفة الحقائق المتعلقة بالمرض، و تنمو لديهم الثقة بالفريق الطبي المعالج.

 

 

التوتر العصبي و الغضب

  يصبح الكثير من الآباء و الأمهات عصبيين جدا و يملؤهم الغضب، و يُعد ذلك من التفاعلات و ردود الفعل الشائعة عند تشخيص سرطان الطفولة، و التي يصعب كبتها أو تفاديها، و من الطبيعي أن تنشا ردود فعل عند أي شخص حين يتعرض طفله للمهاجمة من أي شيء، بما في ذلك المرض، و لعل أكثر ما يزيد من التوتر العصبي هو الشعور بالعجز تجاه مرض كالسرطان، و ما من شيء يُلام على إصابة الطفل، و بطبيعة الحال يختلف محور هذا الغضب لدى الوالدين من شخص لأخر، و من وقت لأخر، فقد يشمل الحياة أو أنفسهم أو الأطباء الذين شخصوا المرض، و الفريق الطبي المعالج الذي يوصي بمعالجات صعبة، أو الطفل المريض نفسه لأنه أصبح مريضا بمثل هذا المرض العضال، الذي يخلق مشاكل كثيرة و يحتاج لجهود ضخمة، أو حين لا يتعاون الطفـل مع الفريق الطبي، و قد يمر الأهل بفترات من التوتر و الحنق نتيجة للوضع بمجمله و لضرورة التعـامل مع نظام طبي معقد و متشعب، و قد تفاقم خلافاتهم السابقة فيما بينهم من مشاعر الغضب نحو بعضهم و التي ستزيد الوضع تعقيدا، و قد يشمل الحنق أيضا أفراد العـائلة و الأقارب أو الأصدقاء الذين لا يقدمون الدعم و المساعدة لانشغالاتهم الخاصة.

و بطبيعة الحال يختلف الناس في تعبيرهم لهذه المشاعر، فالبعض قد يكتمها أو ينكرها باعتبار ذلك تصرفا غير لائق، بينما يظهرها البعض بشكل متفجر و عدائي، و أحيانا لمجرد أن يتفوه احد بملاحظات بسيطة أو سقيمة، مستهدفين أشخاصا بعينهم لصب اللوم عليهم، و إذ لا يمكن توجيه هذا الغضب للسرطـان أو إلى الطفل المريض، فإنه سيتحول إلى أطفـال و أفراد العائلة الآخرين و الأشخاص القريبين، الذين يصبحون عرضة للمشاعر التي لا حل لها، و من المهم تذكير الوالدين أن أفراد العـائلة يعيشون نفس الأزمة، و من المفيد البحث عن الطرق الملائمة للتعبير عن مشاعرهم و تصريفها،  كما من المفيد التحدث عن مثل هذه المشـاعر و الإفصاح عنها للغير كأفراد العائلة أو الأصدقاء أو الفريق الطبي المعالج.

  و في النقاط التالية بعض النصائح التي قدمها بعض الآباء و الأمهات ممن مروا بنفس المرحلة، حول التعاطي مع مشاعر الغضب و التوتر و الشدّ العصبي :

  • قراءة القرآن الكريم على الدوام و كلما أمكن و دون تأجيل، و الإكثار من الدعاء و تعزيز الإيمان.

  • اللجوء إلى الصلاة عند الشعور بالتوتر العصبي إن أمكن ذلك في نفس اللحظة، أو مجرد القيام بالوضوء.

  • التحدث مع شريك الحياة أو الوالدين أو الأصدقاء المقربين.

  • التحدث مع أهالي الأطفال المرضي الآخرين بالمستشفى.

  • البكاء في مكان منفرد عند الشعور بالرغبة في ذلك و دون كبت.

  • التعرف عن قرب على كل الأطباء و الفريق الطبي و التواصل معهم و عدم العزلة عنهم.

  • القرب من الأبناء الآخرين و العائلة و عدم العزلة عنهم.

  • الإطلاع و قراءة المزيد عن السرطان و علاجاته و بالتفصيل، و ما كتبه آباء و أمهات آخرون حول تجاربهم، و تعلّم كل ما يتعلق بمرض الطفل.

  • الحياة يوما بيوم و ترك الغد حتى يأتي.

  • عدم مقارنة حالة الطفـل المريض بحالات أطفال آخرين، فكل طفل يختلف عن غيره سواء في تفـاعله مع المرض أو مع العلاجات، و ما يحدث لأحدهم ليس بالضرورة سيحدث لآخر.

  • بدلاً من توجيه الغضب نحو الآخرين، لم لا يتم توجيهه نحو خلايا السرطان و التركيز على معالجاتها.

  • معرفة السبب وراء الشعور بالغضب في موقف معين، و إيجاد حل للمشكلة .

  • القيام بنشاط بدني لتصريف التوتر المتراكم.

  • ترك الغضب و قبول حقيقة أنه ما من أحد يُلام على ما حدث.

  • من المهم تذكّر أن الغضب أو التوتر و حدة الأعصاب، أو الجزع أو القلق أمور طبيعية و متوقعة، و لكن يلزم للشخص أن يجد في نفسه ما يهدئ من هذه المشاعر.

 

الشعور بالحزن و الأسى

     يُعاني الوالدين من شعور حاد بالضياع أو الخسارة حين تشخيص الطفل بالسرطان، و يشعرون بعدم المقدرة على مواجهة احتمال موت الطفل، و يُعد الشعور بالأسى على الطفل أمر شائع، حتى حين تكون معطيات التشخيص جيدة، أو حين يتم إحراز نجاحات ملموسة أثناء المعالجات، كما يحزنون لفقدان الطفل للتماثل مع أقرانه، و كذلك عدم عودة الحياة إلى سابق عهدها، إضافة إلى شعورهم بضياع أحلامهم و طموحاتهم المستقبلية لطفلهم، كما أن بعض الآباء يشعرون بالخجل أو الإحراج من مرض الطفـل، و نشير إلى أن الخلفية الثقافية و الاجتماعية و الدينية، إضافة إلى مزاج الأشخاص و طبائعهم و حيوية العائلة، كلها عوامل تؤثر في تكوين هذه المشاعر، و هي ردود فعل و مشاعر طبيعية عند حدوث الأزمات، و أغلبية النـاس يتخطونها عندما تبدأ الآمال في الظهور و الإزدياد .

 

الأمل

    عقب معاناتهم لصدمة التشخيص، و الشعور بالذنب و الغضب و الحزن و الأسى، و كل المشاعر المتشابكة، ينمو لدى الوالدين الشعور بالأمل و الرجاء في شفاء الطفل و في غد أفضل، و ثمة أسباب قوية للشعور بالأمل؛ فأغلبية الأطفال الذين أصيبوا بالسرطان تغلبوا عليه، و عاشوا حياة طبيعية كالآخرين، كما أنه مرض يمكن قهره و الشفاء منه، فقبل خمس و عشرين سنة، كتبت النجاة للقليل من الأطفال، أما الآن فأغلبيتهم يشفون و بنسب عالية، كما أن الأبحاث لا تزال جارية في كل مكان من العالم، و بعد عشرين سنة قد يُشفى الجميع منه دون استثناء.


 

 

 

تفاعل الأطفال المرضى و أشقائهم

 

    يتفاعل الأطفال و المراهقون تجاه التشخيص بالسرطان سواء أكانوا مرضى أو أشقاء للأطفال المرضى بمشاعر تتماثل في نمطها مع مشاعر و تفاعل الوالدين تجاه الأمر، بل و قد تحاكيها تماما، و بطبيعة الحال يختلف تفاعل و مشاعر كل منهم تبعا لمعلوماته و خبراته السابقة حول المرض بالسرطان و ما قد ينتج عنه، و فيما يلي لمحة عن مجمل هذه التفاعلات و بعض المقترحات حول التعاطي معها.

الخوف و القلـق

  يصاب الأطفال المرضى بالصدمة في اغلب الأحوال تجاه الانتقال المفاجىء من الصحة إلى المرض و الأحداث المقلقة المترافقة مع الفحوصات و التحاليل و الإجراءات الطبية التي تسبق التشخيص و اكتشاف المرض، و خصوصا إن استدعى الحال الإقامة بالمستشفى لأول مرة مما يزيد من المخاوف و القلق، و من الطبيعي أن تسيطر مثل هذه المشاعر و الانفعالات على الأطـفال المرضى و أشقائهم عقب التشخيص، و ثمة الكثير مما يثيرها، فمن المخيف و المقلق معرفة المرء بان جسمه لا يعمل بشكل سليم و انه ثمة خلايا سرطانية تجول بداخله، و يزداد التوتر لدى مواجهة الأحداث الجديدة و المتلاحقة و التي قد ترافقها إجراءات طبية مـؤلمة، و ليس من السهل التعاطي مع عمليات متكررة مثل خزع النخاع العظمي أو الخزع الجراحي أو سحب عينات الدم المتكرر أو حتى الفحوصات التصويرية، كما انه من المثير للقلق ضرورة التواجد بمكان غريب غير مألوف و التعامل مع أشخاص غرباء كليا، إضافة إلى المشاعر التي تنشأ لرؤية الوالدين و العائلة متوترون و منفعلون في جو الأزمة، و الشعور بفقد الثقة من المقدرة على تحمل و مواجهة المعالجات و توابعها، دون أن نشير إلى التوتر الناشىء من مجرد التفكير في التأثيرات الممكنة للمعالجات على الجسم أو كيف سيكون مظهره أو ردود فعل الناس و الأصدقاء تجاهه، ناهيك عن المخاوف و القلق عند التفكير بأنه يمكن للمرء أن يموت من مثل هذا المرض.

  للأشقاء مخاوفهم الخاصة من جهة أخرى، فقد يشعرون بالخوف من إصابتهم بالسرطان بدورهم، و رغم عدم معرفتهم بماهيته غير أنهم يدركون أن الإصابة به أمر سيء جدا، كما قد يشعرون بالخوف و التوتر لمجرد زيارة المستشفى أو رؤية الطفل المريض في وضعه الراهن أو معاناته للآلام، و قد يراودهم الظن بأنه لم يتم إعلامهم بالحقيقة حول ما يجري، و يشعرون بالخوف لرؤية الوالدين في حالة جزع أو انهيار، و من الطبيعي أن يشعروا بالقلق عند ابتعادهم عن والديهم و عند وجودهم في رعاية آخرين من أعضاء العائلة أو الأصدقاء، و قد يتوجسون من الذهاب إلى المدرسة و مواجهة الأسئلة التي لا يملكون إجاباتها حول الطفل و مرضه، إضافة إلى خوفهم من احتمال موت شقيقهم المريض بطبيعة الحال.

الغضب و الشعور بالذنب

    تُعد مشاعر الغضب و التوتر و الشعور بالذنب من التفاعلات العادية لدى الأطفال المرضى و أشقائهم، و من الشائع أن يحنق المرضى و يشعرون بالغضب تجاه كل الأمور الصعبة التي يواجهونها و التي يتوقع منهم القيام بها، و قد يشعرون بالغيظ من نخزات الإبر، أو تناول أدوية غير مستساغة الطعم أو بلع برشامات كبيرة الحجم، أو التحدث إلى العديد من الأشخاص الغرباء، أو الاستلقاء تحت ألآت مخيفة المظهر و تصدر ضجة عالية مرارا و تكرارا، و قد يحنقون من انتهاك خصوصياتهم و عزلهم داخل جدران المستشفى، و قد يتساءل الطفل المريض مغضبا عن سبب إصابته هو بالذات بالسرطان.

و قد ينجم الشعور بالذنب حين يظن الطفل أو المراهق المريض انه أصيب بالسرطان بسبب من سلوكياته أو كونه شخصا سيئا، أو بسبب من تصرف خاطىء فعله مثل الكذب أو تجربة التدخين، و قد يشعرون بالمسؤولية عما أصابهم و تسبب في نشوء أزمة بالعائلة و مدى تأثير ذلك على الوالدين خصوصا إن كان الوالدين أنفسهم يواجهون متاعب خاصة بهم، كأن يكونوا مطلقين مثلا أو يعيشون نزاعا أو لديهم مشاكل شخصية أخرى كالمرض أو العجز أو ما شابه.

  الأشقاء من جهتهم يشعرون بالغضب و التوتر مما يجري مع شقيقهم، و يحنقون للتغيرات الحاصلة بحياتهم نتيجة الأزمة و ارتباك روتين مجرياتها، و قد يشعرون بالغيظ لظنهم بأن الوالدين أهملوهم أو لا يهتمون بهم، أو للاهتمام الكامل الذي يتلقاه الطفل المريض، و قد يشعرون بالغيظ من الطفل نفسه لأنه أصبح مريضا متسببا بكل هذا القلق لكل أفراد العائلة، و من المعتاد أن يشعروا بالذنب لاحقا على مشاعرهم هذه عند تقدم المعالجات و معايشتهم للازمة و تبعاتها على الطفل المريض و الضغوطات التي يعيشها الأهل.

الحزن و الأسى و الإكتئاب

   و هي مشاعر معتادة لدى الأطفال المرضى و أشقائهم، فالمرضى و حسب سنهم و نوع المرض قد يدركون سريعا أن حياتهم تغيرت كليا و أنهم سيعجزون عن القيام بالنشاطات المهمة بالنسبة إليهم لفترات طويلة إن لم يكن نهائيا، و قد يشعرون بالحزن لإدراكهم أنهم أصبحوا مختلفون عن أقرانهم و يكتئبون لمجرد التفكير في مواجهة الأشهر الطويلة من المعالجات و تأثيرها على حياتهم، و التغيرات الممكن حدوثها بالجسم و نظرة الآخرين و تفاعلهم حيالها، بل و قد يشعر بعضهم باللاجدوى و التخوف من عدم الفائدة من المعالجات.

الأشقاء بدورهم يشعرون بالحزن حين يدركون أن الطفل مريض بشكل جدي و سيحتاج لمعالجات صعبة و طويلة الأمد، و عند إدراكهم لمدى الضغوطات التي يعيشها الوالدين، و سيرتبك الأطفال الصغار عند افتقادهم لرعاية الوالدين اليومية حين انشغالهم لأيام أو أسابيع مع الطفل المريض، بينما قد يشعر المراهقون بشيء من الإكتئاب أو الإحباط عند إدراكهم لخطورة وضع شقيقهم و قد يثيرون أسئلة مختلفة قد تربك الوالدين مثل التساؤل عن مدى هشاشة الحياة أو جدواها.

    و بطبيعة الحال يعبر الجميع ( الأطفال المرضى و أشقائهم ) عن مختلف هذه المشاعر و الانفعالات الطبيعية بنمط يتسق مع العمر و المستوى الإدراكي و المعرفي و درجة النضج و المزاج و المقدرة على التعامل مع الأحداث، و يختبر الجميع في هذه المراحل العمرية مشاعرهم و انفعالاتهم محاولين تحديدها و إيجاد الوسائل للتعبير عنها و للتواصل مع الآخرين، مع حساسيتهم الشديدة تجاه تقاعلات الناس المحيطين بهم و طريقتهم في التعبير عنها، و من الطبيعي أن يفتقد الأطفال للمقدرة على التحدث عن مخاوفهم أو قلقهم أو شعورهم بالذنب أو حزنهم و قد لا يرغبون بذلك، غير أنهم و غالبا يفصحون عنها عبر السلوكيات و التعابير الجسدية، مستطلعين من حولهم من الأهل لمعرفة كيف يتعاملون مع مشاعرهم المتشابكة و كيف يعبرون عنها.

    بالفقرات التالية  بعض المقترحات مما يمكن أن يساعد في التعامل مع هذه المشاعر و الانفعالات لدى كل فئة عمرية.

 

 

بالنسبة للأطفال المرضى

الرُضّع و الأطفال ما دون الثالثة :

  • التهدئة و التطمين بالتواجد الدائم مع الطفل الرضيع و حمله و لمسه و هدهدته و الغناء له.

  • معانقة و حضن الطفل من حين لآخر.

  • التواجد مع الطفل أثناء الفحوصات و الإجراءات الطبية.

  • الإلهاء باستخدام الألعاب و الأشياء الملونة.

  • تقديم الدمى المفضلة أو الألعاب اللدنة القابلة للحمل و الحركة أو الأغطية و البطانيات الملونة و الزاهية .

  • تقديم الدمى القطنية التي تتخذ شكل الأطباء أو الممرضات بهدف استئناس الطفل بالفريق الطبي.

  • زيارة الأشقاء كلما أمكن ذلك و عدم عزل الطفل عنهم، و تحديد عدد الزوار الغرباء.

  • تغيير بيئة المصحة بوضع ديكورات مبهجة بغرفة الطفل و رسومات و ألوان زاهية و ترتيب إضاءة جيدة.

  • جدولة وقت الطفل ما آمكن ذلك، كمواعيد النوم و الوجبات و ترتيب أوقات للعب.

  • مناقشة الأخصائيين الاجتماعيين و الاستفادة من خبراتهم في التعامل مع الأطفال المرضى.

  • التحدث مع أهالي الأطفال المرضى الآخرين و الاستفادة من خبراتهم.

  • تسجيل الهدهدات و أغاني النوم مما تعود عليه الطفل، أو القصص أو محادثات عادية بصوت الوالدين لاستخدامها عند عدم التمكن من البقاء مع الطفل.

السن ما بين الثالثة و الخامسة :

  • تقديم شروحات مبسطة جدا للطفل حول ما يجري، و استطلاع مدى فهمه و تصوره للوضع.

  • طمأنة الطفل و مواساته حين يبدو قلقا أو منزعجا و خائفا.

  • تجنب الجدال أو محاولة الإقناع بالحجج و المنطق و العقلانية، و التريث قليلا حول المسألة موضوع الحوار.

  • إعطاء الطفل خيارات متعددة حيث أمكن ذلك.

  • عدم السماح بسلوكيات عدوانية أو مشاكسة تجاه الآخرين مثل العض أو الضرب أو الركل.

  • توجيه الطفل للتعبير عن انفعالاته القوية كالغضب بطرق مقبولة، مثل التحدث عنها أو الرسم أو ( لكم الوسائد و المفارش اللينة ).

  • تشجيع الطفل على تمثيل و محاكاة الإجراءات الطبية المقلقة على دمية أو ما شابه.

  • تجنب تشجيع الطفل على الإغراق في نوبات الغضب أو النحيب.

  • خلق فرص للقيام بنشاطات بدنية.

  • جدولة وقت الطفل ما أمكن ذلك، كمواعيد النوم و الوجبات و ترتيب أوقات للعب.

  • إعلام الفريق الطبي عما يمكن أن يفيد في كسب تعاون الطفل.

  • مكافأة الطفل على سلوكه الحسن، أو على تعاونه عند إجراء التحاليل أو الإجراءات الطبية الأخرى.

 

السن ما بين السادسة إلى الثانية عشر :

  • تقديم شروحات مبسطة مما يمكن للطفل أن يفهمه حول التشخيص و المعالجات.

  • إشراك الطفل إن كان ذلك ملائما في المناقشات حول المعالجات المزمعة.

  • إجابة أسئلة الطفل بكل شفافية و حسب مستواه الإدراكي، و بجمل مفهومة بالنسبة له، بما في ذلك الأسئلة الصعبة، مثل سؤال ( هل سأموت ؟ ) و يمكن الاستعانة بالفريق الطبي و التداول معهم حول كيفية إجابة مثل هذا السؤال.

  • التنبه للتساؤلات مما لا يقوم الطفل بالإفصاح عنه.

  • اقتناص الفرص لتقديم التطمينات و تكرارها حول مسالة أن الطفل غير مسؤول عن الإصابة بالسرطان.

  • تشجيع الطفل و حثه على تحديد مشاعره و الإفصاح عنها دون كبت أو إنكار، و من ثم حثه على التعبير عنها بالشكل الملائم و خصوصا مشاعر الغضب أو النزق.

  • توضيح أن المشاعر المختلفة مثل الحزن أو النرفزة و الغضب هي مشاعر عادية.

  • تخفيف قلق الطفل حول تغيبه عن المدرسة، و مواساته حول فقدانه لهواياته أو النشاطات المفضلة لديه.

  • الاستفادة من خبرات الفريق الطبي في التعامل مع الأطفال المرضى و ما يمكن أن ينصحوا به الوالدين، و استخدامهم للتدخل مع الطفل عند نشوء موقف يعجز عنه الوالدين.

  • عدم الضغط على الطفل للبوح بمشاعره إن كان يفضل إبقاءها ضمن خصوصياته، و عدم التحدث عنها للغير بحضوره.

  • اقتراح أن يقوم الطفل بتسجيل مشاعره و خواطره و أفكاره بالكتابة في مذكراته أو بالرسم، و دون ضغط.

  • حث الطفل على أداء الصلاة إن تجاوز السابعة أو نحوها، و ترتيب مواقيت لحفظ أو استظهار ما يحفظه من القرآن الكريم.

  • تشجيع الطفل على قراءة القرآن قبيل البدء في التحاليل أو الإجراءات الطبية أو تلقي المعالجات و تحفيظه أدعية معينة يقوم بتكرارها.

  • الحرص على إضفاء أجواء مرحة بكل وسيلة ممكنة و كل يوم و خلق الفرص لإبهاج الطفل.

  • الحرص على أداء نشاطات بدنية بشكل يومي و بجدولة زمنية، إن كان ذلك ممكنا.

  • تسهيل وسائل الاتصال مع الأشقاء و الأصدقاء أو زملاء المدرسة خارج المستشفى، و الحرص على إحضارهم للزيارة ما أمكن ذلك.

  • استخدام روح الفكاهة و المزاح لتغيير مزاج الطفل و تحويل انتباهه و إلهاءه عن القلق حول مرضه أو العلاجات المتلقاة.

  • ترتيب تواصل الطفل مع الأطفال المرضى الآخرين بهدف معرفة كيف تمكنوا من التعايش مع المرض و آثاره، مع مراعاة رغبته في ذلك.

 

المراهقون بسن الثالثة عشر إلى الثامنة عشر :

  • تقديم الدعم المعنوي و التطمين و المواساة.

  • إشراك المريض في المناقشات و ما يتداول بشأنه حول التشخيص و المعالجات المزمعة.

  • التشجيع على طرح الأسئلة بما في ذلك التساؤلات الخاصة مع التنبه للتساؤلات المخفية مما لا يقوم المراهق بالإفصاح عنه.

  • توضيح الجوانب المتعلقة بالتفاعلات النفسية و العاطفية الطبيعية تجاه التشخيص بالسرطان.

  • تقديم التطمينات و التأكيدات حول مسالة أن المريض غير مسؤول بأي حال عن التسبب لنفسه بالإصابة بالسرطان، مهما كان سلوكه الماضي.

  • التنبه لسؤال ( لماذا أنا ) و تجهيز الإجابات بما يدعم النواحي الإيمانية، و يقدم المساندة النفسية.

  • الحث على إظهار المشاعر و العواطف و التعبير عنها لشخص مقرب بعينه ( الوالدين أو من العائلة أو صديق أو من الفريق الطبي ).

  • تقبل أي رفض من قبل المراهق أو نفوره من مشاركة مشاعره و أفكاره و خواطره، و عدم الإلحاح عليه.

  • الحث على قراءة القرآن و الدعاء قبيل البدء في التحاليل أو الإجراءات الطبية أو تلقي المعالجات و أثناءها.

  • الحث على كتابة المذكرات أو اليوميات لتسجيل المشاعر و الخواطر و الأفكار.

  • السماح للمراهق بالتواصل الخاص مع الفريق الطبي و إعطاءه فسحة لبناء الجسور بنفسه.

  • تقديم التأكيدات و التطمينات بأن الوالدين و العائلة قادرون على إدارة الأزمة و التعاطي معها، أية مظاهر مما يوحي بفقدان المقدرة على ذلك سيزيد من الضغوطات على المراهق المريض.

  • الاستفادة من خبرات الفريق الطبي في التعامل مع المراهقين المرضى و ما يمكن أن ينصحوا به الوالدين، و استخدامهم للتدخل مع المراهق عند نشوء موقف يعجز عنه الوالدين، أو لتعليمه طرقا مختلفة للتعامل مع المرض و التعايش مع المستجدات.

  • إيجاد وسائل لاحتواء و توجيه مشاعر الغضب أو الإحباط.

  • حث المراهق على مشاركة أصدقائه و زملائه حول المستجدات و تطورات العلاج، و توفير و تسهيل وسائل الاتصال مع الأشقاء و الأصدقاء خارج المستشفى، و ترتيب زيارتهم دوريا ما أمكن ذلك.

  • الحرص على إضفاء أجواء مرحة بكل وسيلة ممكنة و استخدام روح الفكاهة و المزاح للتعاطي مع المشاعر السلبية، مثل الإحباط.

  • تسهيل التعارف و التواصل مع المرضى الآخرين بنفس السن، إن لم يمانع المريض في ذلك.

 

بالنسبة لأشقاء الأطفال المرضى

 

الرُضّع و الأطفال ما دون الثالثة :

  • إبقاء الشقيق الصغير قرب الوالدين ما أمكن ذلك.

  • الاستعانة بالأقارب أو الجدين أو المرافقين المحترفين لمجالسة الطفل و الإبقاء على روتينه اليومي المعتاد.

  • نشير إلى ضرورة رؤية الطفل لأحد الوالدين يوميا في كل الأحوال، و طمأنته بالتأكيد له أن الأب أو الأم سيأتي قريبا.

  • تسجيل الهدهدات و أغاني النوم مما تعود عليه الطفل، أو القصص أو محادثات عادية بصوت الوالدين لاستخدامها عند عدم التمكن من البقاء مع الطفل بالبيت.

  • زيارة الطفل المريض بشكل دوري.      

 

الأطفال بالسن ما بين الثالثة و الخامسة :

  • تقديم شروحات مبسطة حول مرض الطفل و حول ما يجري و توضيح أن الأطباء يساعدون و يقومون بالمعالجة.

  • طمأنة الأطفال دوما حول غياب الوالدين.

  • تدبير الرعاية المناسبة و المحافظة على نمط الحياة اليومي المعتاد للطفل، و إعلام من يقوم بالرعاية بوضع العائلة بشكل تام إن كان من خارج محيط العائلة.

  • تواجد أحد الوالدين يوميا مع الطفل ما أمكن ذلك، و طمأنته بالتأكيدات أن الطرف الآخر سيأتي قريبا.

  • إقامة الطفل بموضع قريب من المصحة ما أمكن ذلك.

  • التنبه الدائم لأية تغيرات سلوكية لدى الأشقاء.

  • طمأنة الطفل حول مشاعر الوالدين من قلق أو ضيق أو حزن.

 

الأطفال بسن السادسة إلى الثانية عشر :

  • تقديم شروحات مبسطة مما يمكن للطفل أن يفهمه حول مرض شقيقه و معالجاته.

  • إجابة أسئلة الطفل بكل وضوح ممكن و حسب مستواه الإدراكي و بجمل مفهومة، بما في ذلك سؤال ( هل سيموت شقيقي ).

  • التنبه للتساؤلات مما لا يقوم الطفل بالإفصاح عنها خصوصا التساؤلات الشخصية حول صحته، و هل سيصاب بالسرطان مثل شقيقه.

  • تقديم التأكيدات و تكرارها حول مسالة أن الطفل غير مسؤول عن إصابة شقيقه بالسرطان لأي تصرف بدر منه تجاهه.

  • إعلام مدرسة الطفل حول الوضع المستجد الذي تعيشه العائلة.

  • اتخاذ التدابير لاستمرار نمط المعيشة العادي للطفل، مثل المدرسة و النشاطات الأخرى، حسب البرنامج المعتاد لديه.

  • حث الأشقاء على الاستمتاع بوقتهم أو اللهو حين يرغبون بذلك بغض النظر عن مرض شقيقهم و عدم منعهم من ذلك.

  • الحرص على تواجد احد الوالدين يوميا قرب الأشقاء.

  • حث الأشقاء للإفصاح عن مشاعرهم دون كبت أو إنكار، و توضيح أن المشاعر المختلفة مثل الحزن أو القلق أو النرفزة و الغضب هي مشاعر عادية و حثهم على التعبير عنها بالشكل الملائم، مع مراعاة رغبتهم في ذلك.

  • تشجيع الأشقاء على كتابة رسائل للطفل المريض أو تسجيل أشرطة مسموعة أو إرسال رسومات، أو المكالمات الهاتفية.

  • محاولة الشرح بأن المشاعر الظاهرة على الوالدين مثل الحزن أو الكرب أو البكاء هي مشاعر طبيعية و لا بأس منها.

  • ترتيب أن يقوم احد أفراد العائلة أو الأصدقاء بالاعتناء بأحد الأشقاء بصفة خاصة.

 

المراهقون بسن الثالثة عشر إلى الثامنة عشر :

  • تقديم شروحات وافية حول التشخيص و الخطط العلاجية، و الإجابة عن جميع الأسئلة بكل وضوح ممكن، بما في ذلك سؤال ( هل سيموت شقيقي ؟ ).

  • التنبه للتساؤلات مما لا يقوم الأشقاء بالإفصاح عنها خصوصا التساؤلات الشخصية حول صحتهم، و هل سيصابون بالسرطان مثل شقيقهم، و التأكيد بأن السرطان مرض غير معد.

  • تقديم التأكيدات و تكرارها حول مسالة أن الأشقاء غير مسؤولين عن إصابة شقيقهم بالسرطان لأي تصرف بدر منهم تجاهه.

  • الترتيب لتواصل الأشقاء مع الفريق الطبي.

  • إقحام الأشقاء في مناخ الأزمة و إشراكهم في العملية العلاجية ما أمكن ذلك.

  • الحث على إظهار المشاعر و العواطف و التعبير عنها و توضيح ما هو طبيعي و عادي من التفاعلات النفسية و العاطفية.

  • إعلام مدرسة الشقيق المراهق حول الوضع المستجد الذي تعيشه العائلة، و حثه على ممارسة نشاطاته العادية بالمدرسة أو غيرها.

  • اتخاذ التدابير لاستمرار نمط المعيشة العادي للأشقاء حسب البرامج المعتادة لديهم.

  • تقديم التأكيدات و التطمينات بأن العائلة قادرة على إدارة الأزمة و التعاطي مع الوضع المستجد.

  • ترتيب أن يقوم احد أفراد العائلة أو الأصدقاء بالاعتناء بأحد الأشقاء بصفة خاصة.

 


 

  

العلاقات بين أولياء الأمور و الأطباء

       لوحظ أن العلاقات بين أولياء أمور الأطفال المرضى  و الفريق الطبي تتخذ مبدئيا و غالبا أحد الأنماط التالية :

عـلاقة مناوئة

        يتخذ بعض أولياء الأمور موقفا يمكن تسميته بموقف ( "نحن" ضد "هم" )، في علاقتهم بالأطباء أو الفريق الطبي المعالج، كما لو أنهم يعتبرون المرض و العلاجات، و كل ما يجري، من ذنب الفريق المُعالج، و يصبون لومهم و استياءهم تجـاههم، و يلـومون الأطباء بالتالي على أية انتكاسات قد تحدث، أو يلومونهم على مجرد وجود الأعراض الجانبية للمعالجات، و بطبيعة الحال تُحبط مثل هذه العـلاقة بشكل كبير ثقة الطفل في طبيبه، مما يحرمه من عـامل مهم جدا في الشفاء، إضافة إلى زيادة الضغوطات النفسـية و العصبية عليه.

عـلاقة أبوية

        و في مثل هذه العلاقة لا يتخذ الآباء و الأمهات دورهم المنطقي في معالجة مختلف جوانب المرض، و يتركون كل شيء على عاتق الأطباء و الفريق المعالج؛ مما يدفع الطبيب إلى أن يتخذ دوراً أبويا، و المشكلة هنا ( إضافة إلى زيادة الأعباء على الطبيب و تشتيت جهوده )،  تكمن في أنه و على الرغم من أن الفريق الطبي المعالج يبذل قصارى جهده، غير انه قد تحدث أخطـاء، و ما لم يكن الوالدين مندمجين و مشاركين في تتبع المعالجات فقد لا يتم تلافي هذه الأخطاء، كما أن الكثير من العلاجات تتم متابعتها خارج المصحة و الأهل هم المسؤولون عن دقتها، إضافة إلى أن الأهل هم الخبراء بطفلهم، بطبائعه و تعامله مع محيطه و ردود فعله تجاه الأدوية و العلاجات، و هم القادرون بالتالي على توجيه طفلهم و كسب تعاونه.

الأمر الملاحظ أيضا أن عددا لا يُصدق من الآباء و الأمهات يتخوفون من الأطباء و يشعرون برُهاب نحوهم، فمثلا يعرب البعض عن التخوف من أنهم إن سألوا الطبيب كثيرا فإن طفلهم سيعاني أكثر، الأمر الذي من شأنه حرمان الطفل من رعايتهم التي يجب أن تكون حاضرة دائما. 

علاقة مشاركة و تعـاون

        و تعتبر العـلاقة المثالية، حيث يقف الآباء و الأمهات و الأطـباء على أساس واحد و يسعون لهدف واحد و يقـدرون دور و خبرات كل منهم، فالأطباء يدركون أن الأهل هم أكثر خبرة في التعامل مع طفـلهم، و دورهم أساسي في تنفيذ خطط المعـالجة، و يقدّر الأهالي خبرات الأطباء و يثمنونها عاليا، و يشعرون بالارتياح التام في تعاملهم معهم، و يناقشون خيارات المعالجة و المتغيرات و المستجدات في رحلة التعامل مع المرض.

التواصل التام و الواضح مهم لمثل هذه العلاقة لتعمل جيدا من كل النواحي، خصوصا مع الطفل الذي سيشعر بالثقة التامة في الفريق المعالج و في سيره نحو الشفاء، إضافة إلى أن الآباء و الأمهات سيقللون من همومهم عند وجود علاقة بناءة و داعمة لهم مع الأطباء، كما أن الأطباء سيكونون مرتاحين و على ثقة من أن الجميع يتبعون الخطط العلاجية بكل دقة، مما يعطي الطفل أفضل الفرص في الشفاء.

 


 

 

 

 

حول إعـلام الطفل المريض

 

     يُعد إعلام الطفل عن مرضه أحد أصعب القرارات التي تواجه الأهل عقب التشخيص، و يقفون أمام السؤال المحير : ماذا سيخبرون الطفل ؟ ، في الماضي كانت هناك تقاليد صارمة بحجب الحقائق المؤلمة عن الأطفال، أما اليوم فقد أصبح ثمة عُرف عام بأن المريض ينبغي أن يعلم قدر الإمكان عن حالته، و بقدر ما يسمح به عمره من استيعاب، و في الحقيقة فإنه حتى حين لا يعلم الأطفال عن أمراضهم، فإنهم يتعلمون أسماءها و صعوباتها و تعقيداتها منذ الأسابيع الأولى من المعـالجة، و من المستحيل أن تُحجب عنهم حقيقة مرضـهم غير العادي، إذ أن وضعهم الراهن و المجتمع قد اخبرهم و بوضوح بأنهم : مرضى و يتناولون أدوية خـاصة، و أن أهلهم و الجميع أصبحوا يهتمون كثيرا جدا بهم و يقلقون لحالهم.

      فالسؤال إذن ليس عن إعـلام الطفل من عدمه، بل كيفية جعل الطفـل يعرف أن الموضوع برمّته قابل للمشاركة و التفـهم، و أنه غير معزول و انك ترحب بالتحدث معه عن كل ما يجرى، المبدأ الأساسي و المهم جدا هنا هو التواصل برقة و صدق مع الطفـل، و الفشل في الإجابة عن أسئلة الطفل بطريقة صادقة يُفسد علاقة التواصل مع الآباء و الأمهات، في الوقت الذي يحتاج فيه الطفل و بشدة إلى هذا التواصل، و الوالدين هم أكثر من يمكنه فهم أمزجته، و لكن ينبغي دائما الأخذ في الاعتبار أن الطفل و إن لم يتحدث عن المرض، و المخاوف التي تنتابه و منها الموت بالطبع، فإن أحدا لا يستطيع الافتراض أن تلك المخاوف غير موجودة، فالطفل الذي يدرك أن مرضه أكثر خطورة من سائر أمراض الأطفـال يكون بدون شك أكثر خوفا، و ستجسد السريّة تلك المخـاوف و تضاعفها.

ماذا ستقول بالضبط و متى، هذا يعتمد على عمر الطفل و نضجه، و مدى مقدرتك على ذلك، قد تفضل إخباره بنفسك دون حضور الطبيب أو أي شخص أخر، أو بمساعدة شخص آخر قريب من الطفل، و بصفة عامة، فإن الأطفال دون الخامسة يحتاجون لإخبارهم بأنهم مرضى فقط، لذلك فهم سيتناولون أدوية ليشفوا، و أن الإبر مؤلمة و لكن لدقيقة لا أكثر، العزلة و الوحدة تكون مخيفة خصوصا للأطفال دون الخامسة لذلك ينبغي أن تؤكد لهم أنك و إن تركتهم بمفردهم لفترة قصيرة، فإنك ستعود سريعا.

بينما تكون لدى الأطفال ما بين السادسة و العاشرة دائما مخاوف من المعالجة و الضرر الجسماني، فهم يفهمون أن الأمر يتعلق بمرض غير عادي و جدّي و مُهدّد، لذلك يحتاجون لمعرفة أن لديهم سرطان و لكنه قابل للشفاء، و يمكن إعلامهم أن أسبابه غير معروفة، و أنهم سيخضعون لأفضل المعالجات، و سيتناولون الكثير من الأدوية حتى الشفاء، و انه سينقضي بعض الوقت قبل أن يعودوا لسابق عهدهم، بثّ روح التحدي للمرض قد تكون مفيدة أيضا، حسب نضج الطفل.

الأطفال الأكبر سنا والمراهقون هم ناضجون بما فيه الكفاية ليتفهموا تشخيصهم، و العلاج و تعقيدات المرض، و قد يربط بعضهم بين السرطان و الموت، و يحتاجون لإعلامهم أن السرطان قابل للعلاج، و أن التطورات العلاجية الحديثة حققت معدلات شفاء عالية، و بالنسبة لهم فإن تأثيرات السرطان و معالجاته على نشاطاتهم العادية و مظهرهم الخارجي و علاقاتهم مع أقرانهم تُعد من المسائل المهمة جدا.

     و مهما يكن ما تقوله للطفل عن مرضه، فإنه سيذكر الموت و المخاوف المتعلقة به، فكنْ جاهزاً للتعامل مع أسئلته، حتى و إن كانت مؤلمة لك، و سيزيد رفض مناقشة المسألة من حدة مخاوف الطفـل، و تفاقم من شعوره بالوحدة مما يحرمك من فرصة طمأنته و تقديم دعمك، و إضافة إلى التحدث عن مخاوف الطفل ينبغي أن تؤكد له دائما أنه يمكن الشفاء من المرض و التغلب عليه، و تجدر الإشارة إلى أن الأطفال بكل الأعمار معرضون للشعور بالذنب، و الغضب خلال وقت معاناة المرض، و ربما ينشأ الشعور بالذنب من الإحساس اللاواعي بأنهم أصيبوا بالمرض لأنهم كانوا سيئين أو خاطئين، لذلك ينبغي طمأنتهم مرارا بأنهم لم يفعلوا شيئا خاطئا، و أنهم محبوبون، و قد يوجه الطفل غضبه داخليا إلى نفسه، و قد يوجهه إلى الآباء أو الأهل كونهم سمحوا للمرض أن يصيبه، و من ناحية أخرى يخشى العديد من الآباء و الأمهات أن يتفوهوا أمام الطفل بقول خاطىء قد يغضبه، أو يسبب له شدّاً عصبيا دون داع، و ذلك نادرا ما يحدث إن نجح التواصل الصادق بين الطرفين، و إن حدث فهو سيفيد الطفل كونه يشارك الأهل في مشاعره و لا يكبتها.

     بمعالجة وضع الطفل بشكل مفتوح قدر الإمكان، يصبح من الممكن مواصلة الحياة الطبيعية قدر المستطاع، كما أن لمشاركة القلق و المخاوف و الاهتمامات ما بين الطفل و الأهل و الفريق الطبي المعالج، تأثير فعّال و ملطف، سيبدو الطفل أكثر سعادة لأن معرفته لمعلومات أكثر عن المرض و العلاج خير من الخوف المستمر من المجهول، و ستكون العناية الطبية ناجحة أكثر لأن الطفل يشارك بنشاط و فعالية، و سيتخلص الآباء و الأمهات من أعباء زائدة في إخفاء الحقيقة، و على الرغم من الوضع ككل، سيكون الجميع أكثر راحة في التعامل مع المرض و مع المستقبل.

 

 

و في الفقرات التالية لمحة عن كل فئة عمرية في هذا السياق :

الأطفال بسن دون الثانية

        لا يدرك الأطفال بهذه السن معنى السرطان، حيث أنهم يفهمون ما يمكنهم رؤيته و لمسه فحسب، و يدور أكثر قلقهم حول ما يحدث معهم الآن، و يقلقون أكثر لابتعادهم عن والديهم، و حين يكون الأطفال في السنة الأولى من العمر يفكرون بإحساسهم بالأشياء المحيطة بهم، و كيف يتحكمون بها، و أكثر ما يخيفهم هو التحاليل الطبية، فبعضهم يبكي أو يجري مبتعدا، أو يتلوى بشدة في محاولتهم للسيطرة على ما يجري، و لأن الأطفال عند بلوغهم سن الثامنة عشر شهرا يبدأون بالتفكير بما يجري حولهم، فمن الأفضل أن يكون المرء صادقا و صريحا معهم، حول الزيارات المتكررة للمستشفى مثلا، و محـاولة شرح أن بعض الإجراءات الطـبية تكون مؤلمة، يمكن القول مثلا أن نخزات الإبر ستكون مؤلمة لدقيقة و لا بأس من البكـاء، فهذا يجعل الطفـل يعرف انك تفهم مشـاعره و تتقبلها و يساعده في الثقة بك، و من المفيد أيضا إعطاء الطفل بعض الخيارات حيث أمكن، فمثلا إن كان الدواء يؤخذ عن طريق الفم، يمكن سؤال الطفل عما إن كان يرغب في تناوله مع عصير ما، أو تركه يختار بنفسه موضع الحقن.

 الأطفال بسن الثانية إلى السابعة

        عادة يقوم الأطفال بالسن ما بين الثانية و السابعة من العمر بالربط بين الأحداث، و ينسبونها لشيء محدد، فمثلا يربطون بين المرض، و البقاء بالسرير و تناول الأدوية أو أطعمة معينة، و هم في هذه السن يظنون غالبا أن مرضهم حدث بسبب فعل محدد، لذا فهم يفكرون أن الشفاء سيحدث تلقائيا أو بإتباعهم قواعد محددة.

        المقترحات التالية قد تساعد عند مخاطبة الطفل بهذه الفئة العمرية :

  • استخدام طرق مبسطة لشرح المرض، مثلا محاولة شرح أن السرطـان ما هو إلا معركة بين الخـلايا الطيبة و الخلايا الشريرة، و أن تناول العلاجات سيساعد الخلايا الجيدة لتكون قوية حتى تتمكن من التغلب على الخلايا السيئة.

  • شرح أن المرض و معالجاته ليست عقاباً للطفل، عمّا قد يكون فعله أو قاله أو فكر به.

  • شرح أن العلاج ضروري لإبعاد الألم، أو للتحسن و استئناف اللعب بدون الشعور بالتعب.

  • شرح المعالجات و التحاليل بأكبر قدر ممكن من الصراحة، و تذكير الطفل أن عمل كل هذه الأشياء هو للتخلص من المرض، و أنها تساعد في تحقيق الشفاء.

الأطفال بسن السابعة إلى الثانية عشر

        يبدأ الأطفال بهذه الفئة العمرية بفهم الروابط ما بين الأشياء و الأحداث، فمثلا يرى الطفل بهذه السن مرضه كمجموعة من الأعراض، و لا يربطه كنتيجة لشيء فعله أو قاله، و يفهم أن الشفاء مرتبط بتناول الأدوية و فعل ما يقوله الطبيب، و يكون قابلا للتعاون مع إجراءات المعالجة، و يمكن إعطاء تفاصيل أكثر عند التحدث عن السرطان، و لكن ينبغي أيضا استخدام طرق للشرح مما تعود عليه الطفل، فمثلا يمكن شرح أن الجسم يتكون من مجموعات مختلفة من الخلايا، و لهذه الخلايا وظائف و أعمال مختلفة، و كما يحدث بين الناس، فهذه الخلايا يجب أن تعمل مع بعضها لإنجاز الأعمال، و يمكن وصف الخلايا السرطانية كخلايا مشاغبة تعترض عمل الخلايا الجيدة، و العلاج يساعد في التخلص من هذه الخلايا حتى تعمل الخلايا الجيدة مع بعضها بشكل ممتاز.

الأطفال بسن تزيد عن الثانية عشر

        غالبا يفهم الأطفال ما فوق سن الثانية عشر العلاقات المعقدة و المتشابكة ما بين الأحداث، و يتجه المراهقون للتفكير بالمرض من زاوية أعراض محددة مثل الشعور بالتعب، و من زاوية تحديد نشاطاتهم اليومية المعتادة أو تغيّرها، كما أنهم يستطيعون فهم أسباب الأعراض التي يعانونها، و يمكن شرح السرطان على أنه مرضٌ يجعل القليل من خلايا الجسم تُسرع في نموها، و تجتاح أجزاء أخرى بالجسم، و تعيق الطريقة المعتادة لعمل الجسم، و هدف العلاجات هو القضاء على هذه الخلايا.

 

 

أسئلة شائعة من الأطفال

    الأطفال بطبيعتهم فضوليون فيما يتعلق بمرضهم، و لديهم العديد من الأسئلة حول السرطان و معالجاته، و من الطبيعي أن يتوقع الطفل إجابات واضحة من أبويه، و قد يبدأ الأطفال بالسؤال مباشرة بعد التشخيص، أو في فترات لاحقة، و فيما يلي بعض الأسئلة المعتادة، و بعض المقترحات حول الإجابات الممكنة:

  • لماذا أنا ؟

        يتساءل الطفل، مثل البالغين، لماذا أصبت أنا دون غيري بالسرطان ؟ ، و قد يظن أن هذا حدث بسبب خطأ منه، و أنه بشكل ما قد تسبب لنفسه بالمرض، و ينبغي التوضيح بشكل واف أن الأطباء أنفسهم لا يعرفون بالتحديد ما الذي يُسبب السرطان، و أن لا أحد قد فعل أو قال شيئا سبب هذا المرض بما في ذلك الطفل نفسه، كما ينبغي التأكيد أن المرض ليس معديا، و أن الطفل لم يلتقطه من شخص آخر.

  • هل سأشفى ؟

        يحدث غالبا أن يسمع الأطفال عن أشخاص قريبون من العائلة قد ماتوا بسبب السرطان، و نتيجة لذلك فالعديد منهم يرهبون السؤال عما إن كانوا سيشفون مخافة سماع الإجابة بالنفي، و لذا يمكن التوضيح للطفل أن السرطان مع أنه مرض جدي و خطير، إلا أن المعالجات المختلفة مثل الأدوية أو العلاج الإشعاعي أو العمليات الجراحية، قد ساعدت في التخلص منه، و نجحت في شفاء أطفـال كثيرون، و أن الأطباء و الفريق الطبي يبذلون أقصى الجهد لشفائه، فمعرفة الطفـل أن تواجد الناس المهتمين به قربه، مثل العـائلة و الأطباء و الفريق الطبي ستساعده في الشعور بالأمان بصورة أكبر.

  • ما الذي سيحدث لي ؟

        حين يتم تشخيص الطفل بالسرطان، ثمة الكثير من الأشياء المستجدة و المخيفة و المقلقة، تحدث في وقت واحد، فوجوده في المستشفي و مشاهدته أو لعبه مع الأطفال المرضى الآخرين، الذين فقدوا شعرهم أثناء العلاجات أو أجريت لهم عمليات جراحية ظاهرة الآثار، كل ذلك سيدفعه للتساؤل: ( هل سيحدث هذا لي أيضا )، و نشير إلى أن الطفل قد يكون خائفا لدرجة تمنعه من السؤال، و من المهم محاولة دفع الطفل إلى الحديث عن هذه المخاوف، و أي شيء مما قد يثير قلقه أو جزعه، و كذلك الشرح المسبق للسرطان و معالجاته و تأثيراتها الجانبية المتوقعة و المحتملة، إضافة إلى ما سيفعله الطبيب للمساعدة عند حدوث مثل هذه التأثيرات الجانبية، و حسب المستوى الإدراكي للطفل يمكن أيضا شرح أنه ثمة عدة أنواع من السرطان، و أنه حتى حين يُصاب طفلين بنفس النوع فليس بالضرورة أن يحدث لأحدهما نفس ما يحدث للآخر، كما ينبغي إعلام الأطفال مسبقا عند تغيّر المعالجات، أو تغير مواعيدها، مما يساعدهم في التحضير للزيارات العيادية و للمعالجات أو للتحاليل المختلفة، غير أنه ينبغي عدم إعلام الأطفال الصغار عن المواعيد القادمة قبل فترة طويلة، إن كان ذلك يسبب لهم التوتر العصبي و يجعلهم قلقين.

  • لماذا يتوجب علي أن أتناول الأدوية بينما لا اشعر بالمرض ؟

   مع السرطان قد يشعر الطفل بالتحسن معظم الوقت، و لكنه يحتاج لتناول الأدوية باستمرار، و لا يجد الأطفال سببا لتناول الأدوية ماداموا يشعرون بأنهم غير مرضى و أنهم بحالة جيدة، و قد يتوجب تذكيرهم بالسبب الأصلي لتناول هذه الأدوية، بالقول مثلا: ( على الرغم من انك بحالة جيدة و تشعر بالشفاء إلا أن الخلايا الشريرة لا تزال مختبئة، و يتوجب تناول الدواء لفترة أطول قليلا لإيجاد هذه الخلايا، و منعها من العودة مرة أخرى ).

 


 

إعـلام أشقـاء الطفـل

    

   تشخيص مرض الطفل بأنه سرطان، أمر يؤثر على كل العائلة، و قد تكون الفترة الأولى هي المرحلة الحرجة بالنسبة للأشقاء، لما يحدث فيها من ارتباك و خوف، إذ أن الأطفـال دائما حساسون لما يجري حولهم ( و حتى الصغار منهم )، و يلاحظـون ما يحدث مع الوالـدين، و قد يحاولون الاستماع للأحاديث الغامضة و صعبة الفهم، و قد تُجمع نُتف من الحوارات هنا و هناك، و يتم تحريفها و تحليلها و تضخيمها في محـاولتهم للفهم، لذلك فإنه من الأفضل دائما التبكير في شرح الوضع لهم بوضوح و صدق، حسب عمر كل منهم و قدرته على الفهم، و ينبغي تشجيعهم على طرح الأسئلة و الإجابة عليها، و إعلامهم بالمستجدات حسـب مناسباتـها، و إن كان الشقيق صغيرا جدا فيكفي إعلامه بأن أخيه مريض و سيبقى بالمستشفى لفترة، و سيحتاج لتناول العلاج لمدة طويلة، بينما سيتطلب الأشقاء الأكبر سنا تفاصيل أكثر عن المرض و مصاعبه و معالجاته، و من جهة أخرى ينبغي إعداد الأشقاء لتقبل التغيرات الجسدية التي ستحدث للطفل المريض، مثل فقدان الشعر، أو أي تعقيدات متوقعة أو عمليات جراحية، كما يمكن الاستعانة بالفريق الطبي المُعالج لشرح الوضع، و إعطاء التفاصيل اللازمة للأشقاء الكبار أو جميع العائلة.

   و تجدر الإشارة إلى أنه ينبغي إعطاء التأكيدات الواضحة لجميع الأطفال بالعائلة بأن السرطان ليس مرضا معديا، و بأنهم لن يصابوا بالمرض عند تعاملهم مع الطفل المريض، و بأن انتقال السرطان عبر العائلة هو احتمال بعيد جدا، كما ينبغي إعلام الأشقاء بأنهم ليسوا مسؤولين بأي شكل عما حدث للطفل المريض، فقد يعتقد بعض الأطفال أن نزاعاتهم السابقة مع الطفل، أو دعواتهم عليه حين الغضب أو أخطاؤهم حياله هي السبب فيما أصابه، و لهذه الأحاسيس من الشعور بالذنب أو اقتراف الخطأ في حق الطفل، انعكاسات غاية في الخطورة في المستقبل القريب و البعيد على الأشقاء، و ينبغي التعامل معها في الحال.

 


 

 

 

  

حول التربية و التهذيب و حسن السلوك

 

بالنسبة للطفل المريض

      التهذيب و توجيه السلوك أمور مهمة للنمو الطبيعي لكل الأطفال، و هذه الحقيقة لا تتغير مع وجود السرطان، مع أن الظروف الخاصة لحياة هؤلاء الأطفال قد تجعل من إلزامهم ببعض أصول التهذيب أمرا صعبا في بعض الأحيان، فرؤية الطفل متألما و مريضا قد تجعل الوالدين يحاولون تعويضه بتدليله أو بتقديم المزيد من الهدايا، أو السماح لـه بسلوكيات معينة ما كانوا ليسمحوا بها في الحياة العادية، و قد يجدون أنه من الصعب عليهم فرض الالتزام ببعض السلوكيات كون الطفل مصاباً بالسرطان، و مستقبله غير واضح أمامهم، و على الرغم من صحة هذه الحقيقة بالنسبة لبعض هؤلاء الأطفال؛ إذ أن بعضهم سيموتون، إلا انه ينبغي دوما مراعاة ضرورات التهذيب و حسن السلوك و التربية الحسنة في كل الظروف.

     و قد يُبالغ بعض أولياء الأمور في حماية طفـلهم، و يرغبون في إبقائه إلى جانبهم على الدوام، خشية التعرض لمواقف لا يستطيعون السيطرة عليها، الأمر الذي يحرم الطفـل من ممارسة النشاطات العادية و الضرورية لنموه، و يصـرح بعض الآبـاء و الأمهات بأن التهذيب و رسم الحدود لسلوك الطفل و نشاطاته أمر صعب، لأنهم لا يعلمون ما الذي يمكنهم توقعه بشكل منطقي من الطفل، و هنا يمكنهم الاستفسار من طبيب الأورام عمّا إن كان العلاج الساري يجعل الطفل يتصرف بشكل مختلف، كأن يُصبح عصبيا، و ما إن كان ضروريا اتخاذ إجراءات لتحديد نشاطات الطفل، فمثلا ينبغي منع الرياضات الجماعية عند انخفاض تعداد الصفائح الدموية عقب جرعات العلاج الكيماوي تفاديا لحدوث الرضوض أو الجروح، و لكن إن لم يكن ثمة سبب رئيسي يمنع اللعب أو المشاركة في الرياضات، فلا بأس من ذلك، لأن منع الطفل يُعد حماية زائدة تحرمه من الممارسة الطبيعية لحياته.

      و بالنسبة للمراهقين الذين يشتكون عادة من أن أهاليهم يفرضون عليهم حماية زائدة و عناية تفوق اللازم، و على الرغم من أن ذلك قول شائع لدى كل المراهقين، غير أنه قد يكون صحيحا مع المراهق المصاب بالسرطان بصفة خاصة، إذ أنه في هذه المرحلة من حياته يسعى جهده إلى الاستقلالية بشكل طبيعي، و لكن المرض يجبره لأن يعتمد على والديه و الآخرين و الفريق الطبي المعالج، و في هذه الحال ينبغي تشجيع المراهق في سعيه إلى تحقيق بعض الاستقلالية، و اتخاذ بعض القرارات الخاصة به، و لكن ضمن الحدود التي يضعها الطبيب، و الوضع الراهن الذي يستلزم الحذر و الدقة.

      و مع المرض و قيوده التي لا يمكن للمراهق أن يشعر بالتحرر منها، قد تزداد حاجته ليثور على السلطة المفروضة عليه في وضعه الراهن، و التي تشمل الجميع بالطبع، الأطباء و الفريق المعالج و الممرضون و أيضا الوالدين و أفراد العائلة، كما أنه ثمة دائما أسئلة خاصة تبرز عند المراهقين، و إن وجد الآباء و الأمهات أنهم غير قادرين على الإجابة، فينبغي استشارة المختصين و طلب المساعدة، إذ من المهم عدم ترك الأسئلة دون إجابات.

 

بالنسبة للأشقاء

     قد يشعر إخوة الطفل المريض بأحاسيس مختلفة تجاه المرض و الطفل و الاهتمام الذي يتلقاه، فقد يشعرون بالاستياء بالرغم من تعاطفهم مع الطفل، و يعتقدون أنهم قد أصبحوا مهملين، و كثيرا ما يكون ذلك حقيقيا، خصوصا حين الإقامة بالمستشفى و حين لا تكون حالة الطفل المريض حسنة، حيث ينصب كل الاهتمام عليه بطبيعة الحال، و كثيرا ما لا يتمكن الوالدين من الاهتمام بشؤون الأشقاء أو متابعة احتياجاتهم الفردية أو واجباتهم المدرسية، و في هذا الصدد يُنصح دائما بمحاولة إيجاد الوقت و الجهد للاهتمام بالأشقاء، و التأكيد لهم بأنهم غير مهملين، و محاولة إفهامهم أن شعورهم بالاستياء أو الغيظ من الاهتمام الذي يتلقاه الطفل المريض من قبل الجميع هو شعور طبيعي، و تمكينهم من مشاركة العائلة في الأزمة، و من الوسائل المفيدة في هذه الحال مساعدتهم على فهم المرض، و إشراكهم في العملية العلاجية، و إقحامهم في مناخ الأزمة، و من المعتاد أن يرحب الأطفال بذلك خصوصا الأكبر سنا، إذ أنه يشعرهم بثقة الوالدين، و بأنهم عنصر نافع في المعالجة، و يزيدهم من الإحساس بالأهمية و الشعور بالانتماء للعائلة.

    كما أن زيارة الأشقاء للمستشفى ليروا بأنفسهم كيفية المعالجات عنصر مهم آخر، إن كان ذلك ممكنا، ( و إن لم يكن ذلك مسموحا في بعض المصحات، فيمكن الاستعانة بالصور )،  فرؤيتهم للمصحة و المعالجات و الأجهزة الطبية سيمنعهم من بناء تخيلات وهمية عن المستشفى و المعالجات، و قد تتعدد هذه التخيلات و تختلف و تعطي مشاعر متباينة، مثل الخوف من أن الطفل يتعرض لعلاج قاس و مؤلم، مما يرعبهم من المستشفيات، أو قد يعتقدون أن الطفل يستمتع بوقته هناك، مما يجعلهم يشعرون بالغيرة، و من المهم تذكر أن الأشقاء الصغار هم مثل كل الأطفال لا يهتمون بالغد، و يحتاجون إلى الرعاية و الاهتمام في وقتهم الحاضر.

في النقاط التالية بعض المقترحات قدمها بعض آباء و أمهات الأطفال المرضى حول التهذيب و الالتزام :

 

 

 

 

  • عامل الطفل المريض بشكل عادي كلما أمكن ذلك.

  • كن موجودا مع طفلك المريض، فهو أولا و أخيرا و قبل كل اعتبار طفلك أنت.

  • كن معقولا في توقعاتك حول سلوك الطفل، فلا تتوقع من طفل مريض و بالسرطان في الرابعة من عمره، و تحت علاجات مكثفة، أن يتصرف مثل طفل معافى في السادسة، أو من مراهق أن يتصرف كراشد.

  • كن مثالا للتصرفات التي ترغب من الطفل المريض أن يحتذيها، فهو يقلدك ( خصوصا في علاقتك مع الفريق المعالج ).

  • تذكر أن الكثير من التعقيدات و المشاكل و تغيرات الأطوار أو حدة الطبع لدى الطفل المريض ناتجة عن تأثيرات الأدوية فحسب، و من المفيد تذكّر أن هؤلاء الأطفال ليسوا عدوانيين أو عاصين بطبيعتهم، فهم يشعرون بالمرض و بالعجز، و تحت تأثير جرعات كبيرة من أدوية فعّالة، و يحتاجون للتعاطف و المشاركة الوجدانية، خصوصا من الآباء، إضافة إلى الحدود الواضحة، و تذكّر أنه حين ينتهي تناول الأدوية فإن شخصيتهم الحقيقية ستعود إلى طبيعتها، و من المهم محاولة إيجاد طرق لتصريف توتر هؤلاء الأطفال و عصبيتهم، ( أحد الآباء كان يعطي لطفله أشياء ليقوم بكسرها أو يحضر له دمية يقوم بلكمها حين يكون عصبيا ).

  • راقب و تحكم في الهدايا المقدمة للطفل المريض، فالكثير جدا من الهدايا تجعله يقلق بشدة و يتساءل:  ( إن كنت احصل على كل هذه الهدايا غير العادية فذلك يعني أن الأمور سيئة جدا )، و تجعل الأشقـاء يشعرون بالغيرة، و كن واضحا مع الجميع إن كنت لا ترغب في تسلم أية هدايا، أو إن كنت تريد أن تشترط هدايا لكل الأطفال الأشقاء و ليس للطفل المريض وحده.

  • إن كان للطفل هوايات معينة مثل الرسم أو التلوين أو الحياكة أو أي عمل فني، فقم بتشجيع ذلك، فالعمل الفني يريح و يعالج الطفل، و يعطيه شعورا إيجابيا بالابتكار و الإبداع، و يرفع فعلا من معنوياته، و دعه يتحكم فيما يفعل كليا، دون انتقاد أو توجيهات من مثل: لون السماء أزرق و ليس برتقاليا، أو ارسم الخطوط داخل إطار الرسم، و بدلا من ذلك امتدح عمله و جهوده، و ابرز عمله في مكان ظاهر، و إن تحدث باهتمام عن شيء، أو عما يفعل فاستمع إليه باهتمام و تابع ما يقوله، كونك تدعمه في هواياته سيجعله قادرا على تصريف مشاعره القوية، و الشعور بالراحة النفسية.

  • اظهر حبك للطفل و لا تخفي ذلك، فأنت سنده الوحيد، و ضمه إليك بين الوقت و الأخر بتواصل جسدي، و طمأنه بوجودك الدائم، فهذا يساعد بشكل كبير جدا في شفاء الطفل.

  • احذر أن تظهر غضبك أو تبرمك من الطفل إن كنت ذا مزاج حاد، أو تصرخ في وجهه مثلا،  فإنك بذلك كمن يقول له : ليتني أتخلص منك، و ذلك يجعله يشعر بالخوف و كل المشـاعر السلبية، و يؤثر فعليا على شفـائه، و سوف لن يغفر لك ذلك طوال حياته، كما ستتألم أنت أيضا.

  • مراقبة إتباع القواعد المتبعة داخل العائلة، و روتين الحياة العادية، فالأطفال تحت الضغوطات المختلفة يشعرون بأمان أكثر حين لا يختل النظام السائد و العادات المتبعة بالبيت، و التي من الممكن التكهن بروتينها، و ذلك يشمل الطفل المريض و الأشقاء، و من المفضل جعل الأطفال أيضا يشاركون في وضع بعض من هذه القواعد، أو الأمور الممنوع فعلها داخل المنزل لإعطائهم حس المشاركة.

  • إعطاء الأشقاء بعضا من حرية التصرف أمام خيارات تهمهم، خصوصا حين تكون مشغولا بالعناية بالطفل المريض، أو متواجدا بالمستشفى، لمنحهم حس المسؤولية و إشعارهم بأنهم غير مهملين.

  • كلما أمكن ذلك، اجعل نهاية يوم الطفل إيجابية، و خصوصا وقت نومه، سواء بمدح تصرفه مع الطبيب أو طاقم التمريض، أو حسن سلوكه أو ما إلى ذلك، أو بتشجيعه على مقاومة المرض و بث روح التحدي لديه.

  • استعن بالطبيب أو محترفي الخدمة الاجتماعية عند ظهور سلوكيات تعجز عن التعامل معها، فهم مدربون على مثل هذه الأوضاع و يستطيعون شرح كيفية العناية بالطفل في مثل هذه الأحوال.

  • اجعل الأطفال يعتادون الحديث عن مشاعرهم دون كبت، و أصغ إليهم بانتباه، و أظهر تفهمك و تعاطفك.

  • إذا أخطأت، لا تتردد في الاعتراف بالخطأ.

 


 

 

مواصلة الحياة اليـومية

 

    يمثل ترتيب حياة عادية كالسابق أحد التحديات التي تواجهها عائلة الطفل المريض بالسرطان، و ذلك ليس سهلا خصوصا خلال فترات الشدّة، مثل فترة التشخيص و خلال فترات الإقامة بالمستشفى، أو عند حدوث انتكاسات، بل و حتى عند تحقيق النجاحات في المعالجة، إذ أن حياة الجميع قد تأثرت بالمرض و علاجاته و تأثيراته الجانبية، حيث تتغير البرامج و الجداول و المواعيد و أوقات العمل و الدراسة، و قد ينفصل أفراد العائلة خلال فترات الإقامة بالمستشفى، و قد يشعر الأشقاء بالإهمال و الغربة، و قد يكون الجميع في حالة كبيرة من القلق و مشدودي الأعصاب، و بالرغم من كل ذلك، فإن حياة كل أفراد العائلة تتطلب أن تستمر بشكل طبيعي قدر الإمكان تحت الظروف الراهنة، و يستلزم تحقيق ذلك أن تتم معالجة الطفل بشكل عادي، و أن تلبى أحاسيس و متطلبات الأشقاء بشكل طبيعي، و ينبغي أن تبقى مصادر دعم و تكاثف العائلة موجودة على الدوام.

المدرسة

    على الرغم من أن وجود السرطان سيُغير حياة الطفل لمدة طويلة، فستظل له نفس احتياجات الأطفال الآخرين، و منها بطبيعة الحال الصداقات و المدرسة و كل النشاطات التي كان يمارسها قبل المرض، مما يستدعي ضرورة تشجيعه على ممارسة حياة طبيعية قدر الإمكان، و يُعد ترتيب تواصله مع أصدقائه سواء بالزيارات داخل المستشفى أو بمجرد الاتصـال الهاتفي من المسائل المفيدة جدا، و من جهة أخرى تعتبر العملية التعليمية أمرا حيويا بالنسبة للأطفـال في سن المدرسة، فهي النشاط الأكثر فاعلية في هذه السن، و ستقوي مواصلتها من شعور الطفـل بالتحسن و الشـفاء و الثقة بالنفس، كما أنها ستجنبه التأخر عن أقرانه، سواء في التعـلّم أو النمـو النفسي و العاطفي الذي يقوى بالمشاركة في الدراسة و النشاط المدرسي، و حتى عند الإقامة بالمستشفى أو حين يتلقى الطفل علاجا متكررا، أو يكون مريضا جدا، ينبغي الترتيب مع مدرسته لتلقي تعليما خاصا ما أمكن ذلك، بُغية عدم عزل الطفل عن محيطه المعتاد بالدرجة الأولى، و إبقائه منهمكا في نشاطات مختلفة أثناء المعالجات.

  و تجدر الإشارة إلى أن عودة الطفل للمدرسة تستلزم بعض الترتيبات المهمة، مثل تزويد جميع هيئة التدريس بمعلومات وافية عن سرطان الطفل و معالجاته، و أية محاذير لنشاطات الطفل، و على وجه الخصوص ينبغي إعلامهم بضرورة معاملته بشكل عادي أسوة بأقرانه، بدلا من تفضيله بشكل خاص قد لا تستلزمه حالته.

و قد يشعر الأهل و الأطفال بالخوف و الرهبة من العودة للمدرسة، يكون الطفل قلقا و مترهبا من ردود فعل أقرانه حول التغيرات الجسدية الممكن وجودها في مظهره، مثل فقدان الشعر أو زيادة الوزن أو أية تغيرات أخرى، و قد يشعر الوالدين بالخوف من أن ينتكس حال الطفل و يصبح مريضا، أو يشعرون أن تركه وحيدا بالمدرسة أمر صعب و شاق عليهم مع مرضه، و كل هذه المخاوف طبيعية، و لكن مع ذلك ينبغي أن يعود الطفل إلى المدرسة، و غالبا ما يتبين لهم أن مخاوفهم تلك كانت دون مبرر، إذ يتقبل زملاء المدرسة الطفل المريض عادة و يتفهمون حالته، و سرعان ما يستعيد حس الثقة بالنفس باستعادة دوره بين أقرانه، و نشير هنا إلى ضرورة تهيئة الطفل للإجابة عن أسئلة الآخرين حول مرضه، و التوضيح لأقرانه بأنهم ليسوا عرضة لالتقاط العدوى مثلا، كما يحتاج الطفل للتوضيح أن الناس بمن فيهم الأطفال، يتفاوتون في ردود فعلهم تجاه الأمراض و قد يتصرف بعضهم بشكل مختلف، أو يتفوه بأشياء خاطئة أو مؤذية للشخص المريض بالسرطان.

 


 

 

حين تستعصي معالجة السرطان

 

        على الرغم من أن معالجات السرطان تُعد ناجحة عند معظم حالات الأطفال، و ذات نسب عالية من تحقيق الشفاء التام أو لسنوات قياسية طويلة، إلا أنها بالمقابل لا تنجح في بعض الحالات و لأسباب متعددة، و عندما تتعذر معالجة مثل هذه الأورام، و يكون المرض في المراحل النهائية أو المتأخرة، أو يعجز الطب عن السيطرة عليه، فقد يستدعي الأمر أن يفكر الوالدين في المكان الذي تتوفر فيه متطلبات الراحة و العناية التامة للطفل، في المستشفى أو البيت أو في أماكن تجمع بين خصائص الاثنين معا، و من المهم التحدث مع الطفل نفسه عن المكان المفضل لديه، و يفضل تخمين أي ترتيب قد يكون مفضلا لديه إن كان صغيرا و غير قادر على الفهم، و على الرغم من أن العديد من الأهالي يفضلون البقاء بالمستشفى، حيث تتوفر المعدات الطبية و العناية المحترفة التي تساعد الطفل على العيش أطول و براحة أكثر، إلا أن العديد من العائلات تفضل العناية خارج بيئة المستشفيات، سواء بالمنزل أو بالمراكز المتخصصة في العناية بالأطفال ذوي الأمراض المستعصية، أو الاحتياجات الخاصة، و تعتبر العناية بالمنزل الاختيار الأفضل لمعظم الأطفال، و يمكن الاستعانة بالمتخصصين و ذوي الخبرة في العناية الطبية البيتية، الذين يقدمون الرعاية المحترفة من تقديم أدوية علاج السرطان، و معالجة الألم، و مستلزمات التغذية الملائمة، و العلاج الطبيعي، و غيرها من الإجراءات الطبية المعقدة، كما يمكن الاستعانة بالهيئات الاجتماعية التي تقدم العناية الخاصة بمرضى السرطان سواء بالمنزل أو بعيدا في أماكن أخرى، و تتكون هذه الهيئات عادة من أطباء متخصصين أو متطوعين يتم تدريبهم لمثل هذه العناية، و يعملون لمساعدة العائلة و الطفل المريض، و يتركز اهتمامهم في العناية بنوعية حياة المريض، و مساعدة العائلة في تعلم كيفية العناية بالطفل المصاب بسرطان مستعصٍ، و تتميز العناية المنزلية بأنها غير رسمية مثل المستشفى، إضافة إلى أن أفراد العائلة و الأقرباء و الأصدقاء، بمن فيهم أصدقاء الطفل، يصبح بمقدورهم تقديم الدعم و المساعدة بمختلف جوانبها.

 


 

 

 

 

آخر مراجعة : 18-06-2010

 

( اللهم ربّ الناس، أذهب البأس، أشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءاً لا يُغادر سقماً )

 

الرئيسية حول سرطان الطفولة أنواع الأورام معالجات السرطان العناية الداعمة المنتدى اتصل بنا الجمعية

 

© حقوق النشر محفوظة لجمعية آدم لسرطان الطفولة  2010 

Adam Childhood Cancer Society