جمعية آدم لسرطان الطفولة

Adam Childhood Cancer Society

حول سرطان الطفولة حول أنواع الأورام معالجات السرطان العناية الداعمة المنتدى الرئيسية

 


 

مقـدمـة

 

        يُوظف العلاج الإشعاعي التطبيقات المختلفة للإشعاع المؤين في تقويض بُنية الخلايا السرطانية و معالجة الأورام، سواء باستخدام العناصر و النظائر المشعة، أو بتوليد دفق إشعاعي مؤجج و عالي الطاقة، و تسليطه على الأنسجة و الخلايا الورمية، بُغية القضاء عليها نهائياً، أو تقليص كتلة الورم لتخفيف تأثيراته على أقل تقدير، و تقليدياً يتم استخدام الأشعة السينية المولدة الكترونيا كمصدر للإشعاع، بجرعات عالية أضعاف المستخدمة بالأجهزة التصويرية، إضافة إلى استخدام مصادر أخرى، مثل أشعة جاما أو دفق النيوترونات أو البروتونات، أو شعاع الكهيربات، و قد ساهم الاستخدام الواسع لتطبيقات الإشعاع لمعالجة السرطان، في ارتفاع نسب الشفاء بشكل كبير و امتداد فترات النجاة، و تُعد من أهم المعالجات الفعالة للعديد من الأورام الناشئة بأغلب أجزاء الجسم.

        و تكمن فاعلية هذا العلاج في مقدرة الإشعاع على تدمير و تفتيت الحمض النووي بالخلايا السرطانية، و هو المادة الكيميائية التي تحمل المعلومات و الشفرات الوراثية، و تتحكم في العمليات الحيوية اللازمة للتكاثر و النمو، و أداء مختلف الوظائف الخلوية، و بصفة عامة فالخلايا التي تنمو و تتكاثر بوتيرة سريعة، شأن الخلايا السرطانية، هي أكثر حساسية تجاه مفعول الإشعاع و أشد تأثرا، و بطبيعة الحال، تتخذ تدابير وقائية أثناء المعالجة الإشعاعية، تلافيا لتعرض اكبر كمّ ممكن من الأنسجة و الأعضاء الطبيعية السليمة للإشعاع، و تتم عادة حمايتها باستخدام دروع واقية و بأنماط مختلفة، و بالرغم من مثل هذه الإحتياطات، إلا أن بعض الخلايا الطبيعية تتأثر بالإشعاع و إن كانت عموما قادرة على التعافي بحيوية اكبر، نظرا لمقدرتها على استخدام تقنيات الجسم الطبيعية لإصلاح و ترميم الأضرار الواقعة على الحمض النووي.

    و يُعد العلاج الإشعاعي علاجا موضعيا، شأن الجراحة ( و بخلاف العلاج الكيماوي )، و قد يتم استخدامه منفرداً كعلاج وحيد، أو بصفة مشتركة مع علاجات الأورام الأخرى، و قد يوصف بديلاً عن الجراحة عند بعض الأورام كعلاج أولي و أساسي، سواء منفردا أو مشتركا مع العلاج الكيماوي، كما قد يتم استخدامه قبل المباشرة بالعمليات الجراحية للأورام، فيما يُعرف بالعلاج المبدئي المساعد ( neoadjuvant therapy ) بُغية تقليص حجم الورم لتسهيل استئصاله، أو يتم استخدامه عقب جراحات الاستئصال كعلاج مُضاف ( adjuvant therapy ) بُغية القضاء على أية خلايا ورمية غير مميّزة قد تكون متبقية، أو عند تعذر الاستئصال التام للنسيج الورمي، و قد يوصف عند بعض الحالات بغرض تخفيف الأعراض كعلاج مُسكّن فحسب ( بمعنى أن هدفه الأساسي ليس الشفاء بل تخفيف الألم أو النزف أو ضغط كتلة الورم على الأنسجة المجاورة، و ذلك بتقليصه لحجم كتلة الورم ).

 


 

 

 

  

أنواع الإشعـاع

      يسمى الإشعاع المستخدم لمعالجة السرطان بالإشعاع المؤين ( ionizing radiation )، إذ أنه يكوّن ايونات أثناء عبوره خلال الأنسجة، و يزيح بعض الالكترونات من الذرات، و الايونات هي ذرات اكتسبت شحنات كهربية نتيجة فقدانها أو اكتسابها لأحد الالكترونات، و من هنا فالتأين بالمقابل يتسبب بتغيرات حيوية بمورثات الخلية أو يؤدي إلى موتها.

و بصفة عامة يمكن تصنيف الإشعاع المؤين إلى نوعين رئيسيين :

الفوتونات ( photons ) : و تشمل الأشعة السينية و أشعات جاما.

إشعاع الدقائق ( particulate radiation ) : أو الجزيئات الدقيقة، و يشمل الالكترونات و البروتونات و النيوترونات و جزيئات آلفا ( alpha particles ) و بيتا ( beta particles ).

    و تتفاوت كمية الطاقة لدى الأنواع المختلفة من الإشعاع المؤين، و بطبيعة الحال كلما كانت الطاقة اكبر كلما زاد العمق الذي يمكن للإشعاع اختراقه داخل الأنسجة،  و تبعا للمقدرة على النفاذ يتم اختيار النوع المناسب و بالطاقة الإشعاعية الملائمة لنوع الورم عند كل مريض، و تشمل أنواع الإشعاع المستخدمة :

  • الفوتونات عالية الطاقة: سواء من عنصر نشط إشعاعيا مثل الكوبالت و السيزيوم، أو من آلة تقوم بتوليد الإشعاع المؤجج.  

  • حزمة الكهيربات ( Electron beams ) : و هي مفيدة عند المعالجة الخارجية أو السطحية، مما يحمي الأنسجة المتواجدة عميقا من اختراق الإشعاع.

  • حزمة البروتونات ( Proton beam ) : و البروتونات هي أجزاء من الذرات تتميز بأنها لا تسبب ضررا بالغا بالأنسجة التي تمر عبرها، بينما يتركز تأثيرها على خلايا الأنسجة التي توجد بنهاية مسار أشعتها بحقل المعالجة، مما يفيد في تسليط كمّ إشعاعي مكثف على الخلايا الورمية مع تقليل تعرض الخلايا و الأنسجة المجاورة.

  • حزمة النيوترونات : و هي عادة تستخدم لمعالجة بعض أنواع الأورام بالرأس و الرقبة و البروستاتة.

   و بهذا الصدد من المفيد الإشارة إلى الوحدات المستخدمة لقياس معدلات و جرعات العلاج الإشعاعي، فوحدة القياس الأولية تسمى راد (rad  )، و التي تمثل الأحرف الأولى لجملة ( radiation absorbed dose ) و التي تعني جرعة الإشعاع الممتص أو المستوعب ، و الراد هو مقياس كمية الإشعاع التي يمتصها الجسم، أما وحدة القياس الأكثر شيوعا فتسمى جراي ( Gray  Gy ) و هي تساوي 100 راد، و تتفرع عنها وحدة السنتيجراي (cGray cGy   ) و التي تساوي راد واحد.


 

 

 

 

أنواع العـلاج الإشعـاعي

 

    يُصنف العلاج الإشعاعي إلى نوعين، الخارجي ( external )، حيث يُبث الإشعاع من آلة تسلط الأشعة على مواضع محددة بالجسم، و الداخلي ( internal )، حيث يأتي الإشعاع من مادة مشعّة يتم تثبيتها مباشرة داخل أنسجة الورم أو قريبا منها، سواء بشكل مؤقت أو بصفة دائمة، و قد يتم استخدام النوعين معا لدى بعض الحالات.

 

الإشعاع الداخلي ( Internal radiation )

    و يُسمى أيضا بالإشعاع المزروع ( implant radiation ) أو العلاج الإشعاعي المقصور ( brachytherapy ) و يستخدم لدى العديد من الأورام، مثل أورام الرأس و الرقبة، و أورام الشبكية، و الثدي و الدرقية و الرحم و البروستاتة، و في هذا النوع من المعالجة يتم توظيف خاصية الإشعاع لبعض العناصر المشعة، التي يتم تضمينها داخل كبسولات أو تشكّل على هيئة حبيبات أو أسلاك أو توضع بأداة قسطرة، و يتم زرعها و تثبيتها مباشرة داخل أنسجة الورم أو قريبا منها، سواء لفترة قصيرة فحسب أو بشكل دائم، و تشمل المواد المشعة المستخدمة عادة، عناصر الراديوم و الايريديوم و الكوبالت و السيزيوم و اليود و الفسفور، و يشير الأطباء عادة إلى المواد المشعة المزروعة بالجسم بتعبير الغِراس ( implant ) أو الحشوات عند الحديث عن الإشعاع الداخلي، و الذي قد يتم استخدامه بصفة مشتركة مع الإشعاع الخارجي لدى بعض الحالات.

و ثمة العديد من أساليب زرع المواد المشعة، و ذلك تبعا لموضع الورم و حجمه، و لكل طريقة تسميتها بطبيعة الحال، فقد يتم زرعها مباشرة داخل أنسجة الورم بما يُعرف بالإشعاع البيني ( interstitial radiation )، و تكون الحشوة داخل كبسولات أو أداة قسطرة أو على هيئة حبيبات كروية الشكل، أو تزرع بتجويف ما داخل الجسم، مثل تجويف الرحم، ( إشعاع تجويفي intracavitary ) أو تزرع بقناة داخل الجسم ( إشعاع قنوي intraluminal radiation )، بحيث توضع المواد المشعة داخل مجرى أو قناة أو معّي مثل الشعب الهوائية أو المريء، أو تزرع على سطح الورم، بحيث يتم تثبيت الحشوة بحامل صغير و توضع داخل أو مقابل موضع الورم، أو يتم وضع الحشوات المشعة بمهد الورم، أي موضع الورم عقب استئصاله، إضافة إلى طريقة الحقن لبعض المواد المشعة وريديا على هيئة سائل من نظائر مشعة داخل الدورة الدموية أو بتجويف باطني، كما في حالة حقن اليود المشع لمعالجة أورام الدرقية، و بطبيعة الحال تتم عمليات وضع و تثبيت أنواع الحشوات تحت التخدير الموضعي أو التام للمريض.

    و تضمن طريقة الإشعاع الداخلي توجيه و تسليط جرعات مكثفة من الإشعاع على حيّز محدود من الجسم و تُقلل بذلك من تعرّض الأنسجة الطبيعية للإشعاع، إضافة إلى أنها تسمح للأطباء بإعطاء جرعات إجمالية عالية من الإشعاع في وقت اقصر من الوقت اللازم للإشعاع الخارجي، و لوحظ أنها طريقة فعالة في معالجة الأورام بمراحلها المبكرة، و من جهة أخرى يتم تحديد زمن بقاء الحشوات بمواضعها تبعاً لجرعة الإشعاع المطلوبة لتحقيق أقصى معالجة فعّالة، و ذلك حسب المخطط العلاجي ( الذي بدوره يعتمد على نوع الورم و موضعه و الحالة البدنية العامة للمريض و العلاجات الأخرى المتلقاة )، و بهذا الصدد يتم تصنيف الحشوات المؤقتة إلى نوعين تبعاً لمُعدل جرعة الإشعاع، جرعات ذات معدل منخفض (low dose-rate LDR  )، و يمكن إبقاؤها بمواضعها لعدة أيام، و جرعات ذات معدل مرتفع ( high dose-rate HDR  ) ، و تتم إزالتها عقب بضعة دقائق من زرعها، و بطبيعة الحال لا يتبقى أي إشعاع بالجسم بعد إزالة الحشوات المؤقتة.

و من المعتاد أن يبقى المريض داخل المصحة منعزلا بغرفة منفردة حين تكون مستويات الإشعاع عالية، و يحرص الفريق الطبي على عدم ملازمة غرفته لفترات طويلة و لا يتلامسون معه إلا عند الضرورة و لزمن قصير، و تُمنع عنه زيارات الأطفال و النساء الحوامل على وجه الخصوص، و تُحدد زيارات ما عداهم بفترات قصيرة لا تتجاوز النصف ساعة أو نحوها، و ينبغي على الزوار عدم الاقتراب من المريض أو الجلوس في محيط يقل عن مترين من سريره، و قد يتم وضع ساتر من معدن الرصاص ما بين سرير المريض و الزوار أو الفريق الطبي، و من ناحية أخرى ( و حسب موضع الزرع )، قد يتطلب الأمر ملازمة المريض للسرير متجنباً كثرة الحركة، مخافة تزحزح الحشوة عن موضعها.

و عند الزرع الدائم، تفقد الحشوات خاصّية الإشعاع بسرعة و تصبح غير مُشعّة عقب فترة قصيرة، و تنخفض كميات الإشعاع إلى مستويات آمنة قبل مغادرة المصحة، و على الرغم من ضآلة الإشعاع عموما، إلا انه قد يتم منع المريض و لعدة أسابيع من الاتصال المباشر بالآخرين، خصوصا الأطفال أو النساء الحوامل تجنبا لإحتمال تعرضهم للإشعاع.  

و بطبيعة الحال قد يشعر المريض بمضاعفات التخدير عقب استيقاظه من عملية الزرع، مثل الدوار أو الغثيان و التي سرعان ما تزول، و يمكن الاستعانة ببعض الأدوية المسكنة إن دعت الحاجة، و غالبا لا يشعر المريض بألم أو بإجهاد أثناء زمن تلقي الإشعاع الداخلي، و قد ينجم عن وجود الحشوات بعض الألم بموضع الزرع، مما قد يستدعي استخدام المسكنات عند الضرورة.

 


 

 

 

 

الإشعاع الخارجي ( External beam radiation therapy EBRT  )

 

        و يُعد النوع الأكثر تداولاً في معالجة أغلب أنواع الأورام، و يتم ذلك  باستخدام آلة مولّدة للإشعاع تسمى بالمعجّل الخطي   ( linear accelerator ) أو المتواتر، تقوم بتوليد و بث الأشعة المؤججة عالية الطاقة و توجيهها نحو النسيج الورمي، و مساحة معينة من الأنسجة المجاورة، و ثمة أنواع مختلفة من هذه الآلات تنتج أنماطاً مختلفة من الطاقة، و بعضها يستخدم في معالجة الأورام القريبة من سطح الجسم، بينما تختص أخرى بمعالجة الأورام المتواجدة عميقا داخل الجسم، و تُعد الأشعة السـينية الأكثر استخداما كمصدر للإشعاع عالي الطاقة، و ثمة أنواع أخرى عديدة مستخدمة تبعا لنوع الورم و العمق المفترض بالأشعة أن تخترقه داخـل الجسم،  مثل أشعة جـاما الناتجة عن نظائر الكوبالت المشـعّ ( cobalt-60 gamma rays )، أو حزمة من دفـق النيوترونـات
(
neutron beams ) أو البروتونات ( beams proton )، أو شعاع الكهيربات ( electron beam ).

 

تصوّر ( simulation ) و تخطيط المعالجة

     

     عقب الاستشارات الطبية المختلفة لتحديد جوانب الخطة العلاجية و اتخاذ القرار باستخدام العلاج الإشعاعي، يقوم الطبيب المختص بإجراء العديد من القياسات الخاصة بُغية التخطيط الدقيق لحقل المعالجة الإشعاعية، بعملية تصور و محاكاة قبل المعالجة الفعلية، و تشبه آلة المحاكاة أو المشباه ( simulator ) أجهزة بث الإشعاع، غير أنها تستخدم تقنية التنظير التألقي، بتوليد أشعة سينية وميضية ( fluoroscopic x-ray )، تسمح للطبيب برؤية و تحديد المنطقة المستهدفة، و يستلقي المريض خلال عملية التصور على منضدة ذات محور يمكن تحريكها بمختلف الاتجاهات، و يتم رسم علامات مؤقتة على البشرة لتحديد مواضع المعالجة المستهدفة، و تتم عادة الاستعانة بأجهزة قياس ليزرية تستخدم أشعة ضوئية ليزرية منخفضة ( و ليست ضارّة بطبيعة الحال )، لتحديد حقل المعالجة، و عقب الانتهاء من تدقيق القياسات يقوم الطبيب بالتقاط بعض صور الأشعة لاستخدامها في التجهيز للمعالجة، بما في ذلك صور التخطيط الشعاعي المقطعي في بعض الأحيان، و يتم غالبا تحبير العلامات المؤقتة باستخدام الوشم الخفيف للإبقاء على الحدود المرسومة لفترات طويلة.

و بناءا على المعلومات المستخلصة عقب جلسات التخطيط، يتم اتخاذ عدة إجراءات قبل المباشرة بالمعالجة الفعلية، مثل تجهيز دروع واقية من قوالب رصاصية لحماية الأنسجة السليمة من التعرض للإشعاع، و تحديد جرعات الإشعاع اللازمة و الجدولة الزمنية و عدد جلسات المعالجة.


 

 

 

حـول المعـالجة

   

        يقوم الطبيب باستخدام البيانات المستخلصة من جلسات التخطيط للمباشرة بجلسات المعالجة الفعلية، و تتم الاستعانة بالعلامات المحددة لحقل المعالجة لتحديد مواضع توجيه الإشعاع بدقة، و لتثبيت المريض في الوضعية الصحيحة على سرير آلة البث، و بطبيعة الحال تتم حماية الأنسجة و الأعضاء السليمة من الجسم و غير المستهدفة بالمعالجة تجنبا لمضاعفات الأشعة، حيث يقوم الطبيب بوضع الدروع التي سبق تجهيزها أو مصدات ( blocks ) خاصة، بين آلة الأشعة و بين هذه المواضع، و قد يتم استخدام قوالب بلاستيكية أو أشرطة لاصقة تساعد على إبقاء المريض في الوضعية المطلوبة، و عادة ما تستغرق عملية التهيئة معظم زمن جلسة المعالجة، الذي بدوره قد يستغرق ما بين خمسة عشر إلى ثلاثين دقيقة، بينما تستغرق فترة تلقي الإشعاع الفعلية ما بين الدقيقة و الخمس دقائق، و بهذا الصدد من المفيد ارتداء ملابس مريحة سهلة الارتداء و الخلع، مثل أردية المستشفيات قبل البدء بالجلسة العلاجية.

و لدى اغلب الحالات، يتم تلقي الإشعاع الخارجي دون الحاجة للإقامة بالمصحة، و لفترات تتراوح ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع، بمعدل خمسة أيام بالأسبوع، ( و الدورات العلاجية تكون اقصر حين تستهدف المعالجة التخفيف من الأعراض و تأثيرات الورم فحسب، و عادة لفترة تتراوح بين الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع )، و ذلك حسب نوع الورم و المخطط العلاجي المتبع عند كل حالة.

    أما حساب الجرعات الكلية و عدد جلسات المعالجة، فيعتمد على نوع الورم و موضعه و حجمه، و الحالة الصحية العامة للمريض، و العلاجات الأخرى المتلقاة، و يتم إعطاء جرعات عديدة و صغيرة و على أساس يومي ( بدلاً من جرعات مكثفة في جلسات قليلة )، بغية حماية الأنسجة السليمة بموضع المعالجة، بينما تساعد فترات الراحة الأسبوعية على تعافي هذه الأنسجة.

    و ثمة طريقة أخرى لتقسيم الجرعات الإشعاعية، تُعرف بالإشعاع المجزأ ( hyperfractionated )، حيث بدلاً من تلقي الأشعة بمعدل جلسة واحدة يوميا، يتم تقسيم الجرعات اليومية إلى جرعات اصغر تُعطى لعدة مرات في اليوم الواحد، بفاصل بضع ساعات تتراوح ما بين أربع إلى ست ساعات، و يدرس الأطباء مدى فاعلية تجزئة الإشعاع عند مختلف الأورام، و مدى التماثل في المردود العلاجي و المضاعفات المتأخرة مع طريقة الإشعاع اليومي، و قد كانت النتائج عند بعض الأورام مشجعة بحيث اعتمدت هذه الطريقة في معالجتها.

     و فيما يتعلق بالجراحات، ثمة طريقة تُعرف بالعلاج الإشعاعي أثناء الجراحة ( Intraoperative radiation ) تدمج المعالجة الإشعاعية بالعمليات الجراحية، حيث مبدئيا يقوم الجراح باستئصال أكثر كمّ ممكن من أنسجة الورم، و خلال العملية الجراحية، يتم تسليط جرعة عالية من الإشعاع نحو مهد الورم ( أي الموضع الذي استؤصل منه )، مع مساحة من الأنسجة المجاورة تحسبا لانتقال الخلايا السرطانية إليها، و يتم أحيانا استخدام هذه الطريقة بالإضافة إلى الإشعاع الخارجي، مما يضمن تسليط كمّ إشعاعي أكثر كثافة على الخلايا السرطانية.

    يجدر بالذكر أن الأطفال المرضى لا يشعرون بأية الآم أثناء تلقي الإشعاع، و يشبه الأمر التقاط صور الأشعة السينية، إلا انه يتطلب أن يستكين الطفل بوضع ثابت دون حراك، و لحين انتهاء بث الأشعة، و قد يستدعي الأمر تخديره لهذا الغرض، خصوصا إن كان صغير السن، و بطبيعة الحال لا يرى الطفل الأشعة أو يسمعها أو يشم رائحتها، و لن يحتوي جسمه على أي نشاط إشعاعي، و ليس ثمة حاجة لعزله عن الزوار، أو منعه من التواصل مع الآخرين.

    و من المهم تطمين الطفل و إزالة مخاوفه قبل المباشرة بجلسات الأشعة، حيث أنه سيبقى وحيدا بغرفة المعالجة طوال زمن البث، و الآلات المستخدمة لمعالجات الأشعة كبيرة الحجم و تُصدر بعض الضجة أثناء تحركها حول الجسم، لتستهدف المواضع المحددة من عدة زوايا، و من الممكن محادثة الطفل و طمأنته عبر نوافذ المراقبة بغرف الأشعة، كما أن رؤيته لوالديه و شعوره بتواجدهم قربه سيزيد من طمأنته، و من المفيد القيام بزيارة أقسام الأشعة بالمستشفى، قبل المباشرة بالمعالجات لزيادة استئناسه بالوضع بشكل عام.


 

 

 

 

العـناية أثناء المعالجة الإشعـاعية

    

      يتفاعل جسم كل مريض مع العلاج الإشعاعي بطريقته الخاصة، مما يستلزم متابعة هذه التفاعلات و التخطيط لها، و أحيانا تعديل نمط المعالجة تبعا لتطوراتها، و بطبيعة الحال يحتاج المرضى لعناية خاصة أثناء العلاج الإشعاعي، و فيما يلي بعض الخطوط العريضة حول مثل هذه العناية قبل التطرق لتأثيرات العلاج الإشعاعي :

  • قبل البدء في المعالجة، ينبغي إعلام الطبيب المعالج عن أية أدوية قيد التناول و عن أية حساسية تجاه العقاقير، كما يلزم استشارته قبل تناول أية عقاقير حتى الموصوفة من قِبل طبيب آخر، و قبل تناول الفيتامينات أو مشروبات الطاقة أو خلطات الأعشاب الطبيعية على سبيل المثال.

  • الشعور بالتعب و الإعياء أمر معتاد و مصاحب لتلقي العلاج الإشعاعي، إذ يحتاج الجسم للكثير من الطاقة الإضافية على امتداد فترة المعالجة، و يشعر المريض بإرهاق مختلف الشدة خلال ساعات اليوم، مما يتطلب الكثير من الراحة و ساعات نوم كافية، و تحديد النشاطات اليومية، و من المعتاد أن يستمر الإعياء لفترات تتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع عقب انتهاء المعالجة.

  • التغذية الجيدة و الكافية أمر مهم جدا، و ينبغي إتباع حمية غذائية ملائمة و غنية بالمغذيات، تجنبا لمشاكل التغذية و العوز الغذائي و فقدان الوزن.

  • ضرورة العناية الفائقة بالجلد و البشرة بموضع المعالجة، و اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة.

  


 

 

 

 

حول التأثيرات الجانبية للعـلاج الإشعـاعي

 

     على الرغم من أن المرء لا يشعر بأي شيء أثناء تلقي المعالجة الإشعاعية، إلا أن تأثيرات الإشعاع تتركز تدريجيا مع مرور الوقت و امتداد فترات المعـالجة، و تعتمد التأثيرات الجانبية المصاحبة بشكل أساسي، على جرعة الإشعاع المستخدم و الموضع المُعالج، و الحالة الصحية و البدنية العامة للمريض، و تتفاوت في شدتها و نوعيتها و فترات استمرارها من شخص لآخر، و ترتبط غالبا بالمواضع التي تتلقى الإشعاع و تنحصر بها، يُسثتنى من ذلك مضاعفات الجلد و البشرة و مشاكل الإعياء المستمر، فهي تطرأ عند تلقي الإشعاع بأي موضع بالجسم، و بطبيعة الحال، و عند تطور مضاعفات حادة بشكل خاص، قد يتم تعديل جرعات الأشعة أو تأجيلها لبعض الوقت، لحين استقرار الحال.

    و يمكن تصنيف التأثيرات الجانبية إلى حادة ( acute ) أي مبكرة و سريعة الظهور، تنشأ بعد ‏أيام أو أسابيع، و تزول غالبا عقب فترات قصيرة من انتهاء المعالجة، أو مزمنة ( Chronic ) أي متأخرة و بعيدة الأجل، قد تظهر بعد اشهر أو سنوات من انتهاء المعالجات، و بعضها قد يكون مستديما، و بطبيعة الحال ثمة تدابير عدة تتخذ لإدارة الآثار الجانبية و التخفيف من حدتها.

و تشمل التأثيرات الجانبية المبكرة الشائعة و التي تظهر خلال أيام أو أسابيع: مضاعفات الجلد و البشرة، و الإعياء ، و مضاعفات الفم المختلفة من الالتهابات و التقرحات و الجفاف، و تساقط الشعر، و الغثيان و التقيؤ، و الإسهال، و فقدان الشهية و تغيرات حس التطعم و التذوق، و إحباط النخاع العظمي ( انخفاض تعداد خلايا الدم ).‏

و تجدر الإشارة إلى انه خلال فترة من 4 إلى 8 أسابيع عقب تلقي العلاج الإشعاعي للدماغ، يتطور لدى بعض الأطفال ما يُعرف بظاهرة النوام ( somnolence syndrome )، و التي يتم تمييزها بوضوح في كثرة النعاس، و الخمـول الحركي ( lethargy )، و انخفاض مستويات النشاط و الطاقة، إضافة إلى فقد الشهية للطعام، و الحمّى، و نوبات من حدة الطبع و سهولة الإثارة و التوتر العصبي، و عادة تنتهي هذه العوارض خلال فترات تتراوح ما بين أسبوع إلى ثلاثة أسابيع.

    أما المضاعفات المتأخرة على المدى البعيد التي تنتج عن علاجات الأورام المختلفة، و التي قد تظهر عقب عدة سنوات، فهي مرتبطة إجمالا بالتأثيرات على النمو البدني و الذهني للطفل، إضافة إلى تأثيرات متأخرة تظهر على بعض الأعضاء الحيوية، إلا أن الأهم قد يكون زيادة عوامل الخطورة و العرضة لتطور أورام ثانوية غير الورم الأصلي المُعالج، حيث تتراوح نسبة الخطر لنشوء ورم ثانوي ما بين 3 % إلى 12 %، ( تبعا لنوع الورم الأصلي، و العلاجات المتلقاة )، خلال العشـرين سنة التالية لتشخيص و معالجة أي نوع من أورام الأطفال، و خصوصا تطور بعض أنماط اللوكيميا، ( يُرجى الانتقال إلى صفحة المضاعفات المتأخرة لعلاجات الأورام لمزيد من التفاصيل حول مثل هذه المضاعفات ).

 


 

 

 

  

إدارة التأثيرات الجانبية

 

      بالفقرات التالية نبذة عن مجمل التأثيرات الجانبية للعلاج الإشعاعي و تدابير إدارتها. ( و يُرجى الانتقال إلى صفحة العناية الداعمة لمزيد من التفاصيل حول كل منها ) :

 

تأثيرات الفم و الحنجرة

        تنمو الخـلايا الطبيعية المكونة لأجزاء القنوات الهضمية، بما في ذلك الفـم، و تتكاثر بوتيرة سريعة و هي دائمة الاستبدال، و لذلك تتعرض للأذى سريعا جرّاء العلاج الإشعاعي لمنطقة الرأس و الرقبة، و الصدر و التجويف البطني، و قد تنشأ التهابات الأغشية المخاطية على امتداد الجهاز المعوي.

و من التعقيدات المعتادة التي تنشا بالفـم : التهابات الغشاء المخاطي و اللثة و التقرحات، و الجفاف و صعوبة البلع، إضافة إلى تغيرات المذاق و الشم. ( و يُرجى مراجعة صفحة مضاعفات الفم للإطلاع على التفاصيل الوافية حول التهابات الفم و اللثة ).

 

التهابات الأغشية المخـاطية و التهاب الفـم

    عند نشوء التهابات الفم و اللثة، يتطلب الأمر العناية الصحية التامة بالفم و الأسنان على الدوام، و استخدام غسولات الفم المطهرة دوريا، و اتخاذ تدابير إضافية للعناية بالأسنان، حيث تعتبر الموضع الأول لنشوء العدوى و الآلام، إضافة إلى المحافظة على نظام تغذية جيد و ملائم، و تناول أطعمة مختارة بعناية بحيث لا تزيد من تهيج الأنسجة الملتهبة، و ثمة أدوية و مراهم توصف لمعالجة الحالة يمكن استخدامها بموافقة الطبيب المعالج.

المقترحات التالية مفيدة عند التهاب الفـم :

  • تناول الأطعمة اللينة سهلة المضغ و البلع.

  • تجنب الأطعمة التي قد تهيج الفم، مثل الأطعمة و المشروبات عالية الحمضية، و الأطعمة المتبلة و الحريفة، و عالية المحتوى الملحي، أو الخشنة أو الجافة، أو التي تحتوي على بهارات لاذعة.

  • طهو الأطعمة طهيا تاما حتى تصبح لينة و طرية، و تناول لقمات صغيرة.

  • استخدام الخلاط في إعداد المأكولات، و ترطيب الوجبات باستخدام الصلصات أو الزبدة أو ما شابه.

  • استعمال القشة الماصة عند شرب السوائل المختلفة.

  • تناول الأطعمة المبردة قليلا أو بدرجة حرارة الغرفة، حيث تزيد الأطعمة الساخنة من حدة تهيج الفم الواهن.

  • مراعاة أن يستخدم الطفلُ الفراشي الإسفنجية أو المماسح القطنية لتنظيف الأسنان، و إن كان الطفل صغيرا جدا فيمكن استخدام قطعة شاش معقمة يتم عصبها حول الإصبع و يتم التنظيف بنعومة.

  • استعمال معاجين الأسنان الملطفة.

  • استخدام تركيبة الملح و الصودا لشطف الفم دوريا، ( نصف ملعقة صغيرة من الملح مع ملعقتين كبيرتين من بيكربونات الصوديوم مذابة في حوالي اللتر من الماء )، أو محلول بيكربونات الصوديوم ( ملعقة صغيرة في حوالي الربع لتر من الماء )، كل 2 – 3 ساعات و عقب الوجبات.

  • تجنب استخدام غسولات الفم التي تحتوي على الكحول و التي قد تهيج التهابات الفم.

  • ينبغي إبلاغ الطبيب المعالج عند وجود أي بقع حمراء داكنة أو بيضاء ناصعة أو مواضع مؤلمة بالفم.

 

 

 

 

جفاف الفـم

         يُعد جفاف الفم عارضا مزمنا و طويل الأمد، و ينجم عن تضرر الغدد اللعابية جراء العلاج الإشعاعي، و يؤثر بشكل مباشر على مقدرة المريض على التحدث و المضغ و البلع و التذوق، ما يؤثر سلبا على النشاطات الحياتية.

المقترحات التالية مفيدة للتعامل مع جفاف الفـم :

  • تناول الأطعمة و المشروبات الحامضة، مثل الليمونادة قد تساعد في زيادة إفراز اللعاب، مع مراعاة عدم وجود التهابات أو تقرحات بالفم.

  • امتصاص الحلوى الصلبة منزوعة السكريات أو العلكة غير المحلاة أو الرقائق المثلجة لعصائر الفواكه، للمساعدة في زيادة إفراز اللعاب.

  • المحافظة على رطوبة الشفتين على الدوام باستخدام مرطبات الشفاه.

  • تناول الأطعمة اللينة سهلة المضغ و البلع.

  • تناول رشفات من الماء على مدار الوقت للمساعدة في التحدث و البلع.

  • المحافظة على رطوبة الفم بشكل دائم، و تناول المزيد من السوائل.

  • ثمة مراهم مرطبة للفم يمكن استخدامها بموافقة الطبيب المعالج.

 

تغـيرات حس المـذاق و الشـمّ

       تنشأ التغيرات في حس التذوق و التطعم و الشم جرّاء العلاج الإشعاعي أو بسبب من السرطان نفسه، و تُعرف مثل هذه الحالة بعمى الفم أو عمى التذوق، و هي عادة تجعل للأطعمة مذاقا لاذعا أو مذاقا ( معدنيا )، و تفقد العديد من الأطعمة مذاقها أو تتغير إلى مذاق مختلف، و عادة ما تزول هذه التعقيدات عقب انتهاء المعالجات.

المقترحات التالية مفيدة عند تغـير التذوق :

  • استخدام أوعية و صحون بلاستيكية أو ورقية بدلا من الصحون المعدنية أو الخزفية، و تغيير مظهر الوجبات و موضع الأكل من حين لآخر، و تقديم الوجبات بدرجة حرارة الغرفة.

  •  تجنب تقديم الأطعمة التي سببت مذاقا غير مستساغ في أوقات سابقة، و تنويع الوجبات، و تقديم الأطعمة التي تبدو للطفل المريض طيبة المذاق و الرائحة.

  • تجربة التوابل و النكهات المختلفة مع الوجبات، و تناول اللحوم المختلفة أو الأسماك بعد غمسها بصلصات حلوة المذاق.

  • تجربة الأطعمة الحامضة مثل الليمونادة أو البرتقال ( عند عدم وجود التهابات بالفم ).

  • إن بدت اللحوم الحمراء بطعم أو رائحة غير مستساغة، يفيد التغيير إلى اللحوم البيضاء أو البيض أو مشتقات الألبان.

 


 

 

 

  

تفاعلات الجلد و البشرة

    

      تُعد التهابات الجلد و البشرة من التأثيرات الجانبية الشائعة للعلاج الإشعاعي بمواضع المعالجة، و تتفاوت تفاعلات الجلد تجاه الإشعاع من ظهور احمرار طفيف بالموضع و جفاف الجلد الشبيه بحروقات الشمس، و الحكاك و تحسس البشرة، إلى التقشر و التسلخ الشديد و نشوء الطفح، و من المهم معالجة الوضع في مراحله المبكرة، تجنبا لتفاقم الالتهابات و التي عادة ما تتطور إلى التقيح و التسلخ المصحوب بنزّ السوائل و ظهور البثور، و ثمة أدوية و علاجات مختلفة تساعد في معالجة هذه التأثيرات، مثل استخدام الذرور و المراهم الموضعية، و مراهم المضادات الحيوية أو الستيرويدية لتخفيف الالتهابات و الحكة و لتسريع تعافي الجلد، و بطبيعة الحال يلزم عدم استخدام أية أدوية دون استشارة الطبيب المعالج.

و رغم أن اغلب تأثيرات الجلد و البشرة تزول عقب عدة أسابيع من انتهاء المعالجة الإشعاعية، غير انه عند بعض الحالات، يظل الجلد بموضع المعالجة مختلفا و يظهر بلون داكن، و يكون حساسا بصفة خاصة لأشعة الشمس.  

( يُرجى الانتقال لصفحة مضاعفات الجلد و البشرة للإطلاع على تفاصيل إضافية ).

في النقاط التالية مقترحات مفيدة للتعـامل مع مثل هذه الآثار :

  • ارتداء ملابس واسعة و فضفاضة من القطن الناعم مثلا على مواضع المعالجة، و استخدام الملاءات القطنية للأسرَة، و تجنب إرتداء الملابس الصوفية أو المنسوجات الصناعية لأنها تزيد من حدة تهيج الجلد.

  • تجنب ارتداء الملابس الضيقة، أو ما من شأنه عصب أو تحزيم موضع المعـالجة، و تجنب الثياب المنشـاة و الخشنة.

  • تعرية المواضع المتهيجة و تعريضها للهواء من حين لآخر.

  • استشارة الطبيب المعالج قبل استخدام أية مستحضرات للعناية بالبدن و البشرة بموضع المعالجة، بما في ذلك الصوابين و غسولات الشعر، و المعاجين و الدهانات و العطور و الزيوت الواقية من الشمس و الذرور.

  • استخدام الصوابين الملطفة على الدوام، و يمكن استخدام مرطبات الجلد بعد استشارة الطبيب المعالج.

  • تجنب الحك و هرش الجلد عند موضع المعالجة، أو فركه و دلكه بشدة.

  • تجنب استخدام الأشرطة اللاصقة على الموضع، و عند ضرورة وضع الضمادات، يمكن استخدام لاصق ورقي فحسب، يثبت خارج مساحة الجلد المتعرضة للإشعاع.

  • تجنب تسخين أو تبريد الموضع ( مثل استخدام العبوات الثلجية أو ضمادات التسخين )، أو استخدام الماء الساخن، و ينصح باستخدام الماء الفاتر عند غسل الموضع و التنشيف بلطف و دون فرك.

  • ينبغي الحذر من التعرض للشمس ما أمكن تجنبا لحروقاتها، و متابعة الأطفال المرضى في هذه المسالة و إبعادهم عن التواجد بالعراء، و من الضروري حماية موضع المعالجة من التعرض لأشعة للشمس، و تغطيته بثياب ناعمة قبل مغادرة البيت، و ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدام الدهانات أو الزيوت الواقية من الشمس.

 


 

تساقط الشعر

 

      ينجم تساقط الشعر عن العلاج الإشعاعي في المواضع المعالجة فحسب، و بطبيعة الحال يطرأ ذلك لدى البالغين  بأي موضع بالجسم حيث ينمو الشعر، بينما المهم لدى الأطفال هو فقدان شعر الرأس الذي من المتعذر تجنبه، و رغم انه لدى حالات قليلة يتقصف الشعر دون تساقطه، إلا انه يتساقط كلياً في أغلب الأحوال .

  و من المعتاد أن يبدأ التساقط خلال فترات تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع عقب بدء المعالجة، و رغم أن فقدان الشعر عارض مؤقت، حيث يعود الشعر للنمو ثانية بعد فترات تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع عقب انتهاء المعالجات، إلا أن الشعر قد لا ينمو ثانية بالمواضع التي تعرضت لجرعات عالية من الإشعاع، و من الشائع أن ينمو الشعر الجديد بلون أو بُنية مختلفة قليلا.

  و بطبيعة الحال فقد يصعب تقبل الأمر على الطفل المريض أو الطفلة و حتى على الأهل نظراً لتغير المظهر الخارجي بشكل كبير و لدلالته على حالة المرض، و قد يرغب المريض في ارتداء شعر مستعار و ذلك لا يؤثر على نمو الشعر ثانية، و يفضل تقصير الشعر بُعيد البدء في المعالجة، و ارتداء أغطية الرأس المناسبة لتجنب تعرض فروة الرأس مباشرة للشمس أو للبرد، كما يُنصح دائما أثناء فترة التساقط باستعمال غسولات الشعر الملطفة، و عدم استعمال مجففات الشعر أو الكيماويات، مثل الصبغات، أو الأدوات الكهربية مثل عاقصات الشعر و غيرها.

 

المقترحات التالية مفيدة للتعامل مع فقدان الشعـر :

  • يُنصح الأهل بإبعاد مشاعرهم الخاصة حول الموضوع، و جعل الأمر عاديا أن يكون المرء أصلع.

  • تهيئة الطفل لتقبل التغيرات بمظهره، و تقصير شعره بالطريقة التي تناسبه.

  • عند الرغبة في ارتداء شعر مستعار، يفضل اختياره قبل البدء في المعالجة ليطابق الشعر الأصلي.

  • بمجرد بدء المعـالجة، يُفضل استعمال غسولات الشعر من النوع الملطف، و تنشيف الشعر برفق دون دلك، و تسريحه بلطف باستخدام فراشي لينة الأهداب أو أمشاط متسعة الأسنان.

  • تجنب استعمال مجففات الشعر أو العاقصات أو الأصباغ أو الكيماويات.

  • استخدام وسائد من نسيج أملس لتجنب احتكاك و فرك الفروة بالشعر.

  • ارتداء القبعات المناسبة و ترك الطفل يختارها حسب رغبته، و حماية الرأس من التعرض للشمس أو البرد.

  • حلق شعر الرأس كلياً إن لم يمانع الطفل، فذلك يخفف من مشاكل التعامل مع تساقط الشعر.

  • إن عانى الطفل من تهيج الفروة، يمكن استعمال بعض الأدوية بموافقة الطبيب المعالج.

 


 

 

 

 

الإعيـاء ( Fatigue )

 

      يمكن تعريف الإعياء بأنه الشعور المتلازم بالتعب و الإرهاق و الضعف و الإنهاك البدني و نقص الطاقة، و يُعد من أكثر التأثيرات الجانبية للعلاج الإشعاعي شيوعا، و يشتد الشعور بالإعياء عادة عقب ساعتين إلى أربع ساعات من انتهاء جلسة المعالجة، و على الأغلب تزول مظاهره تدريجيا عقب مرور عدة أسابيع من انتهاء المعالجات.

( يُرجى الانتقال لصفحة الإعياء عند مرضى السرطان للإطلاع على المزيد من التفاصيل ).

و المقترحات التالية مفيدة عند الشعـور بالإعيـاء :

  • تحديد النشاطات البدنية، و زيادة معدلات الراحة و الاسترخاء.

  • زيادة معدلات النوم بالليل و تجنب السهر، و أخذ غفوات بالنهار.

  • زيادة معدلات التروية و تناول المزيد من السوائل لتجنب تراكم مخلفات الخلايا.

  • المحافظة على معدلات التغذية الكافية و الملائمة على الدوام، و مجرد تناول شيء يسير أثناء الشعور المتزايد بالإعياء، سيرفع من طاقة الجسم.

 


 

الغـثيان و التقيـؤ

 

     يُعد الغثيان و التقيؤ من التأثيرات الجانبية الشائعة و المصاحبة للعلاج الإشعاعي، و خصوصا عند تلقي الإشعاع لمنطقة التجويف البطني أو الدماغ، و قد يطرأ الغثيان بمجرد انتهاء جلسة الأشعة أو يتأخر لعدة ساعات، و لوحظ أن الغثيان المباشر الذي يظهر أثناء تناول الجرعات، يظهر عادة عند المرضى ممن تعرضوا للغثيان أو التقيؤ خلال الجلسة العلاجية السابقة كرد فعل توقعي على المعالجة، و يُلاحظ انه ليس من المحتم أن يُعاني كل المرضى من الغثيان أو التقيؤ خلال فترات العلاج، و عادة تتحدد وتيـرة و نمط حدوثهما عقب عدة جلسات علاجية.

( يُرجى الانتقال لصفحة الغثيان و التقيؤ للإطلاع على المزيد التفاصيل ).

المقترحات التالية مفيدة عند نشوء الغـثيان و التقيؤ :

  • التأكد من تناول الأدوية المانعة للغثيان تحت إشراف الطبيب قبل البدء في المعالجة، و استشارته حول ضرورتها من عدمه عند كل جلسة، إضافة إلى إمكانية استخدام أية مهدئات تساعد الطفل المريض على الاستكـانة و النوم أثناء نوبة الغثيان الحاد.

  • عند بدء نوبة الغثيان و نشوء التقيؤ ينبغي عدم إعطاء الطفل أية أطعمة أو سوائل إلى أن تتم السيطرة على التقيؤ و يتوقف، ( بالمستشفى قد يلجأ الطبيب إلى الاعتماد فقط على التغذية الوريدية لمنع الجفاف عن الطفل ) و بعدها يتم إعطاؤه السوائل الصافية ( مثل الماء، عصائر الفواكه، مكعبات الفواكه المثلجة، مرق الحساء الصافي، المشروبات غير المكربنة بنكهة الفاكهة )، برشفات صغيرة كل نصف ساعة ( 30 إلى 60 سنتمتر مكعب ) تتم زيادتها تدريجيا، و حين يصبح الطفل قادرا على الاحتفاظ بالسوائل، يتم تناول أطعمة أكثر صلابة ( مثل الفواكه الطازجة خصوصا عالية المحتوى المائي مثل البطيخ و الشمام و الكيوي، الخضروات المسلوقة و المهروسة مثل البطاطا أو الجزر، الزبادي )، و من ثم البدء بالأطعمة الصلبة.

  • تغذية الطفل بأطعمة خفيفة قبل ثلاث أو أربع ساعات من موعد جلسة العلاج، و العديد من الأطفال يستفيدون من التغذية بالأطعمة اللينة، أو أنواع الحساء أو مخفوق الحليب أو هلام الفواكه أو العسل أو السوائل مثل العصائر.

  • كما هو المعتاد مع كل المرضى أثناء علاجات السرطان المختلفة، يفضل دائما تناول وجبات خفيفة متعددة على مدار اليوم بدلاً من وجبات رئيسية ثقيلة، و يُنصح عند توقع الغثيان بأن يتناول الطفل الوجبة بكمية صغيرة و بدون استعجال و المضغ التام و ضرورة تجنب امتلاء المعدة، و تناول السوائل قبلها بفترة كافية ( نصف ساعة إلى ساعة )، و تناول الأطعمة الباردة نسبيا أو بدرجة حرارة الغرفة بدلاً من الساخنة.

  • تجنب تقديم الأطعمة كثيرة الدهنيات أو المقلية بالزيوت أو الحريفة و المتبلة أو حلوة المذاق أو الأطعمة ذات الروائح القوية.

  • ضرورة التهوية الجيدة و التخلص من الروائح القوية خصوصا روائح المطبخ،  فالروائـح تثير الغثيان عادة و يُنصح بتجنب تواجد الطفل قرب المطبخ عقب تلقي المعالجة، و من المفيد تناول الطعام في غرفة جيدة التهوية أو في الهواء الطلق أو استخدام المراوح، و يفضل استعمال الأكواب ذات الأغطية أو استعمال قشة ماصة عند تناول السوائل.

  • ضرورة دفع الطفل إلى الاسترخاء و الراحة عقب تناول الطعام و تحديد نشاطاته، و تجنب الاستلقاء أفقيا لمدة ساعة على الأقل لأن ذلك من شانه زيادة الغثيان و إبقاء الرأس بوضع عمودي مرتفع.

  • تجنب تقديم الأطعمة أو الأصناف المفضلة للطفل عند الغثيان، لأن ذلك قد يجعله يعافها مما يزيد من مشاكل فقد الشهية و قلة الأكل و نقص المغذيات.

  • ارتداء ملابس واسعة و مريحة.

  • تناول أطعمة جافة عند النهوض في الصباح، ( مثل البسكويت المملح و الخبز المحمص )، مع مراعاة أن لا يكون الطفل تحت حظر الملح.

  • استخدام أساليب الإلهاء و تشتيت الانتباه لصرف تفكير الطفل عن الغثيان.

 


 

 

 

 

الإسهال

 

        ينتج الإسهال عن تأثر خلايا القنوات المعوية عند العلاج الإشعاعي لمنطقة التجويف البطني أو الحوض، و تظهر أعراضه عادة عقب الأسبوع الثالث أو الرابع من المعالجة، و إن كانت قد تظهر قبل ذلك لدى بعض الحالات، و ينصح دائما بالمعالجة المبكرة، لذلك ينبغي إبلاغ الطبيب المُعالج إذا اشتكى الطفل من مغص أو غازات معدية أو تبرز لأكثر من ثلاث مرات في يوم واحد، أو لوحظ أن البراز رخو القوام أو سائل أو يحتوي على أثر للدم، أو إن ارتفعت حرارة المريض لأكثر من 38 درجة مئوية، إضافة إلى الشعور بالدوار و الضعف، و يتم عادة وصف أدوية مانعة للإسهال حسب الحال ، و ينبغي إبلاغ الطبيب إذا استمرت الحالة دون تحسن بعد يوم واحد من استعمال الأدوية الموصوفة.

و نظراً لأن الجفاف يُعد من أشدّ مخاطر الإسهال، نتيجة الفقد السريع للسوائل بالجسم، فقد يتم مبدئياً الاقتصار على تناول السوائل الصافية منخفضة السكريات بكميات كافية، و لا يسمح بالعصائر إلا بعد تخفيفها إلى ربع تركيزها تقريبا نظرا لمحتواها السكري العالي، الذي بدوره يزيد من الإسهال، كما أن الأطفال عادة يعانون من هضم سكريات الحليب ( اللاكتوز ) إلى حين انتهاء الإسهال، فيتم إعطاء مركبات الحليب منخفضة اللاكتوز عند انخفاض وتيرة الإسهال و تمكن الطفل من تناول الأطعمة الصلبة، التي ينبغي أن تكون منخفضة الألياف و قليلة الدهنيات و التوابل، و التي بدورها يمكن أن تفاقم من الإسهال.

المقترحات التالية مفيدة لمعالجة الإسهال :

  • تناول وجبات صغيرة على مدار اليوم.

  • تناول أطعمة دافئة أو باردة قليلا، الأطعمة الساخنة أو المبردة تزيد من حركة الطعام بالأمعاء و تفاقم الإسهال.

  • حث الطفل على الإكثار من تناول السوائل لتعويض الفاقد خلال الإسهال.

  • ينبغي عدم تناول ما من شأنه زيادة الغازات عند وجود المغص، مثل المشروبات المكربنة و الفاصوليا الجافة و الكرنب و القرنبيط و العلكات.

  • تحديد نشاطات الطفل لساعة أو نحوها عقب تناول الوجبات، للسماح بهضم أفضل.