جمعية آدم لسرطان الطفولة

Adam Childhood Cancer Society

حول سرطان الطفولة حول أنواع الأورام معالجات السرطان العناية الداعمة المنتدى الرئيسية

 


 

مقـدمة حول العـلاج المنـاعي

 

        العلاج المناعي و يُعرف أيضا بالعلاج الحيوي ( Biological therapy )، أو بالعلاج المُعدِّل للاستجابة الحيوية ( biological response modifier therapy )، هو علاج بتوظيف آليات عمل الجهاز المنـاعي المختلفة، خصوصا الآليات المتعلقة بتمييز الخلايا الدخيلة، و إثارة ردود الفعـل المناعي، و آليات رفع معدلات إنتاج الخـلايا المناعية و تعزيزها، بُغية دعـم و استنهاض و تحفيز جهاز المناعة، بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء لمقاومة الأمراض و مكافحة العدوى، أو لمعاملة الخلايا السرطانية كخلايا عدوة و تدميرها، أو للمساعدة في إدارة التأثيرات الجانبية لعلاجات الأورام، و ذلك باستخدام مركبات حيوية تفرزها خلايا المنظومة المناعية طبيعيا، و يتم إنتاجها في المعامل.

      و يعمل الجهاز المنـاعي بآليات متعددة و متناسقة، مثل أي عملية دفاعية، تبدأ بآليات لكشف الخـلايا المعادية و تحـديدها و تمييزها عن خلايا الجسم، و تختص بذلك خلايا معينة تساعدها بعض الخلايا الأخرى، ثم آليات استنفار و استنهاض الجهاز المناعي، و تشترك في ذلك اغلب الخلايا المناعية، بتوجيه رسائل فيما بينها لأغراض عديدة، مثل تحفيز بعض الخلايا أو استدعاء أنواع معينة أو الحث على توالد أخرى أو تعديل ردود الفعل،  ثم آليات محاربة الخلايا المعادية و تدميرها، و تختص بذلك عدة أنواع تعمل بطرق مختلفة، مثل التهامها أو إفراز سموم لتفتيت بُنيتها.

    و يلزمنا بداية لفهم طريقة عمل العلاج المناعي و آلية المركبات المُعدّلة للاستجابة الحيوية، أن نتعرف على بعض الركائز المهمة في الجهاز المناعي، و تقنيات تفاعلها حيال الكائنات الدخيلة :


مولدات المضـاد (
Antigens )

    مولدات المضاد، أو المستضدات ( و تسمى أيضا بمستفزات المضادات )، هي بروتينات تنتجها خلايا الأجسام و الكائنات الغريبة عن خلايا الجسم، مثل البكتيريا أو الفيروسات، و بواسطتها يتمكن الجهاز المناعي من تمييز مثل هذه الخلايا، و يقوم بالتصرف حيالها باعتبارها خلايا دخيلة و عدوة و تستلزم ردا دفاعيا، و للتعميم أصبح لفظ مولد المضاد ( antigen )،  يُشير إلى أي مادة أو كائن أجنبي غريب ( بما في ذلك الكيميائيات و السموم )، و الذي يولد وجوده رد فعل مناعي مضاد، و للتبسيط، سنسمي مولد المضادات بالمُغاير، أي الذي ليس من جنس خلايا الجسم نفسه، و الذي عندما تميزه خلايا الجهاز المناعي كدخيل، تنهض لمهاجمته بطرق متعددة.

    و من ناحية أخرى، يتواجد على سطح كل خلية نوع من البروتينات، يمكن تشبيهه بالشارة أو السمة التي توضح هوية الخلية، تتواصل و تتفاعل مع محيطها بواسطته، و يسمى بمغاير سطح الخلية ( cell surface Antigens )، إذ يعتبر بروتينا مغايرا بدوره، عند معاملته من قبل جهاز مناعي بجسم آخر ( مثلما الحال عند نقل الدم أو زرع الأعضاء، حيث تعتبر الأنسجة المنقولة غريبة عن الجسم المضيف )، أو عند تسرطن خلايا الجسم.

إذ أن الخلايا السرطانية تعتبر ضمن فئة الخلايا الغريبة عن خلايا الجسم الطبيعية، و تستدعي ردا مناعيا، حيث عقب تسرطنها تتغير تركيبة بروتين المغاير بسطوحها عن الخلايا الطبيعية، تبعا للتغيرات في حمضها النووي، ( و لكل نوع من الأورام مغاير خاص بخلاياه مختلف في التركيبة و الكمية )، و بالمقابل قد ينشأ السرطان حين لا تعمل المنظومة المناعية بكفاءة أو تنهار، و تعجز عن تمييز و تدمير الخلايا الورمية منذ نشأتها، مما يؤدي إلى تكاثرها و توسع نموها الشاذ، إضافة إلى أن الخلايا المناعية قادرة على تمييز المغاير بشكل دقيق، حين يكون غريبا تماما عن الجسم، مثل البكتيريا، بينما ترتبك عند تمييز خلايا السرطان، التي لا يتمايز المغاير عندها بشكل واضح كليا، للشبه بينها و بين الخلايا الطبيعية.

    و من هذا المدخل، يسعى العلاج المناعي إلى إثارة التفاعل المناعي، بدفع و حثّ جهاز المناعة على تمييز المغاير بالخلايا الورمية بشكل أكثر وضوحا، و مهاجمتها باعتبارها غريبة كليا.

 

ضدّيات الجسيمات الغـريبة ( Antibodies )

      ضدّيات الجسيمات أو الضِدّات، و تسمى أيضا بالزلال المناعي (immunoglobulins  )، هي بروتينات تختص الخلايا الليمفاوية البائية بإفرازها، تقوم بالتعرف على المغاير ( Antigen ) و تمييزه، و من ثم تلتصق به و تغطي سطحه، و تتطابق معه مثل القفل و مفتاحه، و تعمل كدليل أو وصمة للجسم الغريب، مما يجعله مستهدفا من قِبل الخلايا المناعية الأخرى، مثل الأنواع الملتهمة التي تقوم بابتلاعه، أو الأنواع التي تفرز سموما تدمره، و تتوافق كل ضِدّة مع مغاير محدد و معين و تظل خاصة به، و يتم حفظ نمط التفاعل بينهما فيما يشبه الذاكرة الخلوية، لاستخدامه عند التعرض المتكرر لنفس المغاير مستقبلا.

    و من هنا يسعى العلاج المناعي إلى إثارة التفاعل المناعي، بدفع و حثّ جهاز المناعة على إفراز الضِدّات الخاصة بالبروتين المغاير بالخلايا الورمية و مهاجمتها باعتبارها غريبة، كما يسعى الباحثون لإكتشاف و تحضير أنواع مختلفة من الضدّات معمليا و استخدامها في معالجة الأورام.

 

مثيرات الفعـل الخـلوي ( Cytokines )

    أو مُفعِّلات النشاط الخلوي، و هي كيميائيات تعمل كرموز اتصال، تفرزها الأنواع المختلفة للخلايا المناعية، عند نشوء ما يستدعي ردا مناعيا، لتستنهض بعضها البعض، و لتفعيل وظائفها، سواء لتوجيه نشاطاتها أو تحفيزها أو تعديلها، و في بعض الأحيان كبحها، بما في ذلك عمليات المكافحة و عمليات الإنتاج و التكاثر.

و ثمة عدة أنـواع من هذه المثيرات أمكن تحضيرها معمليا، مما فتح المجـال للتركيز على استخدامها في العلاج المنـاعي لإثارة و استنهاض الخلايا المناعية، و هي تُعد من أكثر المركبات استخداما.

 


 

 

 

 

  

الخـلايا الرئيسية بالجهـاز المنـاعي

    

       الرد المناعي تجاه الكائنات المغايرة هي عملية متناسقة و متكاملة و شاملة، تتكاتف فيها الشبكة المعقدة من الخـلايا و الأنسجة و الأعضاء المكونة للجهاز المناعي، و نستعرض في الفقرات التالية نبذة عن الخلايا المناعية الرئيسية التي يستفاد من آلياتها في العلاج المناعي :

 

الخلايا الليمفـاوية ( lymphocytes )

       و هي إحدى أنواع خلايا كريات الدم البيضاء و تتواجد بالدم و أجزاء أخرى بالجسم، وتعد ركنا أساسيا بجهاز المناعة، و هي تنقسم إلى ثلاثة أنواع؛ الخلايا البائية ( B cells )، و الخلايا التائية ( T cells )، و الخلايا المبيدة بطبعها ( natural killer ).

الخلايا البـائية ( B lymphocytes )

   و هي تنشأ و تنمو بالنخاع العظمي ( Bone marrow ) و سميت بالبائية نسبة إليه ( و إن كان أصل التسمية عن كلمة bursa   التي تعني حوصلة الطيور حيث استخلصت منها هذه الخلايا لأول مرة )، و تحتشد هذه الخلايا بالغدد الليمفاوية و بعض أعضاء الجهاز الليمفاوي مثل الطحال، و رغم أنها لا تستطيع تدمير الجراثيم أو الخلايا السرطانية بشكل مباشر، إلا أن دورها مهم جدا لكونها الخلايا المسؤولة عن إنتاج الضِّدات ( antibodies )، إذ حين تتصل بمغاير غريب ( من جرثومة أو خلية سرطانية ) تتحول إلى خلية بلازمية ( plasma cell ) و تقوم بإنتاج الضِدّة المناسبة للمغاير، و التي تلتحم معه بدورها و تُعلّمه لتجذب الخلايا المناعية الأخرى لمهاجمته.

 

الخلايا التـائية ( T lymphocytes )

    و سُميت بالتائية نسبة إلى الغدة الصعترية ( تيموس thymus ) أو التوتة، حيث ينفصل جزء من الخلايا الليمفاوية الناشئة بالنخاع العظمي عقب نموها إلى حد معين، لتغادره قبل أن تبلغ مرحلة النضج الكامل، و تنتقل عبر الدورة الدموية لتستقر بالغدّة الصعترية، لتنهي مراحل نضجها و ( تتعلم ) طرق تمييز الخلايا و الأجسام الغريبة، و تكتسب خواص جديدة في مكافحة الأمراض.

و ثمة جزيئات خاصة، تشبه الضِّدات تتواجد على سطوح الخلايا التائية، تمكنها من تمييز و التفاعل مع الأجسام الغريبة و الخلايا السرطانية، و الخلايا المصابة بعدوى فيروسية، و ثمة نوعان من الخلايا التائية تختص كل منهما بمهمة معينة :

  • الخلايا الليمفاوية التائية السُمّية ( Cytotoxic T lymphocytes )، و تُعرف أيضا بالخلايا التائية المُبيدة، حيث تفرز سموما تدمر الخلايا الغريبة و السرطانية عند تمييزها.

  • الخلايا التائية المساعدة، ( Helper T cells ) و التي تقوم بمساعدة الخلايا البائية و الخلايا السُمّية، و تعدل ردود الفعل المناعية بأن تثير الخلايا المدافعة الأخرى بالجهاز المناعي، و هي تعمل مبدئيا بإفراز مثيرات للفعل الخلوي تسمى المثيرات اللمفية ( lymphokines )، و مثيرات خلوية موجهة لخلايا الكريات البيضاء و تسمى بالمثيرات بين الكريات البيضاء ( interleukins )، أو مثيرات كريضية، و تُعد هذه المثيرات الأكثر استخداما ضمن المركبات المعدلة للاستجابة الحيوية.

 

الخلايا المُبيدة الطبيعية ( Natural Killer cells NK )

    و لهذا النوع من الخلايا الليمفاوية المقدرة على تدمير أي مغاير، بما في ذلك الخلايا المصابة بعدوى فيروسية و الخلايا السرطانية، بشكل طبيعي دون الحاجة لتمييز ضديات معينة أو لمحفزات أخرى، و بمجرد ولادتها دون الحاجة لفترة إعداد مثل الخلايا الليمفاوية الأخرى، إذ لديها جزيئات على سطحها الخارجي تمكنها من الالتحام مع المغاير، و من ثم تفرز سموما فعالة تفتت أغشية خلاياه، و من ضمن وظائفها أيضا إفراز بعض المثيرات الخلوية التي تعدّل بعض وظائف الخلايا الليمفاوية.

الخلايا الملتهمة ( Macrophages )

    يتحول البعض من الخلايا الأحادية ( monocytes )، إحدى خلايا الكريات البيضاء و التي تنشأ و تنمو بالنخاع العظمي، إلى خلايا ملتهمة عقب دخولها إلى الأنسجة و الأعضاء بالجسم، و هي قادرة على إبادة الخلايا الغريبة بمحاصرتها و التهامها، و أثناء عملية الإلتهام، تقوم بإبراز البروتين المغاير للخلايا الميتة عبر سطحها الخارجي، مما يمكّن الخلايا الليمفاوية من تمييزه، و بهذه الطريقة تعمل مثل الكاشف للمغاير و تساعد في إطلاق التفاعلات المناعية .

 


 

 

 

 

أنواع العـلاج المنـاعي

 

      من الواضح أن السرطان ينشأ عند بعض الأشخاص رغم أن جهازهم المناعي يعمل بكفاءة عالية، إما لعجزه عن تمييز الخلايا الورمية كغريبة، إذ لا تظهر مغايراتها مختلفة بشكل كبير عن الخـلايا الطبيعية بدرجة تستدعي ردا مناعيا، أو لأن الجهاز المنـاعي و رغم تمييزه للخلايا الورمية، غير انه يُصدر دفاعا ضعيفا و غير كاف لتدميرها.

      و قد طور الباحثون أنواعا مختلفة من العلاجات المناعية، لمساعدة الجهاز المناعي في تمييز الخلايا الورمية، و لتقوية استجابته بحيث يتمكن من تدميرها، و مع أن أنواع العلاجات المناعية متعددة و متباينة في تقنياتها، إلا انه يمكن تصنيفها إلى صنفين رئيسيين :

  • علاجات نوعية أي مخصصة ( specific immunotherapies )، تستهدف إثارة تفاعل مناعي محدد، باستخدام أداة محددة و موجهة نحو هدف محدد.

  • علاجات غير مخصصة ( Nonspecific immunotherapies ) أي تثير ردا مناعيا أكثر شمولية.

      و يشمل الصنف الأول المعالجة باستخدام الضدّيات أحادية الاستنساخ ( Monoclonal antibody therapy )، أي التي يتم توليدها بأعداد كبيرة من خلية واحدة، و لقاحات السرطان ( Cancer vaccines ).

و يتضمن الصنف الثاني و هو الأشمل استخدام المثيرات الخلوية المختلفة و بعض العوامل المساعدة، و التي تسمى بصفة عامة بالعقاقير المُعدّلة للاستجابة الحيوية (biological response modifiers BRMs   ). 

نستعرض بالفقرات التالية نبذة عن مختلف العلاجات المناعية سواء المستخدمة فعليا، أو التي ما زالت تحت الدراسة و التطوير.

 


 

العـلاجات المنـاعية غير المخصصة أو العـامة ( Nonspecific immunotherapies )

 

    تحفز العلاجات غير المخصصة الجهاز المناعي بشكل عام مما يقوي من فاعليته تجاه الخلايا السرطانية، و قد تمكن العلماء من تحضير الكثير من الضدّيات و المثيرات الخلوية المختلفة بالمعامل، و استخدامها في معالجة السرطان، و تمت تسميتها بالعلاجات المُعدّلة للاستجابة الحيوية (biological response modifiers BRMs  )، و هي تستهدف عادة إثارة الخلايا الأساسية بالجهاز المناعي، بُغية التغيير من نسق التفاعلات بين الدفاعات المناعية و الخلايا السرطانية، بحيث تعزز و تدعم و تثبت مقدرة الجسم على مقاومة المرض.

و قد أصبحت بعض هذه العلاجات معتمدة كجزء أساسي في الخطط العلاجية القياسية عند بعض الأورام، بينما بعضها الآخر لا يزال قيد البحث و التطوير في المعامل و الدراسات السريرية، و قد تستخدم الأنواع المعتمدة بشكل منفرد كعلاج أساسي، أو بتوليفة مشتركة من عدة عقاقير، كما قد تستخدم بالتزامن مع معالجات الأورام الأخرى كعوامل مساعدة، لتزيد من فاعلية هذه المعالجات بدعم وظائف الجهاز المناعي.

و يتم تصنيع اغلب العقاقير المُعدلة للاستجابة الحيوية من أنواع المثيرات الخلوية ( cytokines )، و تشمل الأنواع المعتمدة للاستخدام الانترفيرون ( interferons ) بأنواعه، و المثيرات الخلوية بين خلايا كريات الدم البيضاء ( interleukins ) أو المثيرات الكريضية ، و العناصر المُحفزة للإعمار ( colony-stimulating factors ) أو محفزات النماء، إضافة إلى بعض العقاقير التي تصنف كعوامل مساعدة ( Adjuvants ) و ليست ضمن المثيرات الخلوية.

    و يسعى الأطباء من استخدام هذه العقاقير عند معالجة السرطان إلى تحقيق الأغراض التالية :

  • تعزيز قدرات الجهاز المناعي على تمييز النمو الشاذ للخلايا و الذي يؤدي إلى نشوء السرطان، و مقاومته.

  • وقف العمليات الحيوية التي تسمح بالنمو الشاذ للخلايا السرطانية، أو كبحها أو التحكم بأنساقها.

  • تجريد الخلايا السرطانية من بعض مقوماتها و جعلها أكثر تميزا أمام الخلايا المناعية، و أكثر عرضة للمهاجمة و الإبادة، و تعزيز مقدرة الخلايا المناعية على تدميرها.

  • وقف نسق العمليات الحيوية التي تحوّل الخلايا الطبيعية، أو الخلايا التي تمر بمراحل ما قبل التسرطن، إلى خلايا سرطانية، أو عكس استطراد هذه العمليات.

  • دعم مقدرة الجسم على إتمام عمليات ترميم و استبدال الأنسجة و الخلايا السليمة المتضررة من تأثيرات معالجات الأورام الأخرى، و المساعدة في عمليات تعافيها.

  • منع الخلايا السرطانية من الانتقال و الانتشار.

 


 

 

 

 

العناصر المحفّـزة للإعمار (Colony-stimulating factors CSFs   )

 

    و تُعرف بشكل شائع بمحفزات نماء مولدات الدم ( hematopoietic growth factors )، و هي من أكثر العقاقير المناعية تداولا رغم أنها لا تؤثر بشكل مباشر على الخلايا السرطانية، و قد ساهم إنتاجها الواسع في زيادة معدلات الشفاء عند مرضى السرطـان، إذ تعمل كمثيرات خلوية لتحفيز و إثارة خلايا المنشأ ( stem cells ) بالنخاع العـظمي، و دفعها لزيادة معدلات التكاثر و الانقسام لإنتاج خلايا الدم المختلفة، من كريات بيضاء و حمراء و صفائح دموية، و من المعروف أن النخاع العظمي يُعد الركيزة الأولى في المنظومة المناعية لكونه المصدر الأساسي لخلايا الدم.

    و تكمن الاستفادة المُثلى من هذه العقاقير عند استخدامها بالتوازي مع علاجات الأورام الأخرى، خصوصا العلاج الكيماوي، حيث تسبب العقاقير المضادة للسرطان ضمن تأثيراتها الجانبية إحباطاً للنخاع العظمي، و بالتالي حدوث النقص في إنتاج خلايا الدم المختلفة و انخفاض تعدادها، مما يُعرض المريض لمخاطر سهولة التعرض للعدوى و فقر الدم، و سهولة النزف دون المقدرة على وقفه، إضافة إلى أن ذلك يمنع من استخدام جرعات عالية و كافية من العقاقير الكيماوية للقضاء على الأورام، و يدفع إلى تأخير الجدولة الزمنية للخطط العلاجية، و باستخدام محفزات النماء يمكن تحقيق هدفين في آن واحد، إمكانية إعطاء جرعات عالية من العقاقير الكيماوية، و بنفس الوقت تقليل مخاطر نقص خلايا الدم و ما يتبعها من مضاعفات، مثل سهولة العدوى أو الحاجة لإجراء عمليات نقل مركبات الدم المختلفة للمرضى.

و تتم تسمية أنواع محفزات النماء المتداولة حسب نوع خلايا الدم التي تقوم بالحثّ على إنتاجها، و هي تشمل :

محفّـزات إنتاج خلايا كريات الـدم البيضاء و المتداول منها نوعان :

   محفزات إعمار الخلايا الحُبيبية : ( Granulocyte colony-stimulating factor G-CSF ) و اسمها المتداول فيلقراستيم (Filgrastim  ) أو نيوبوجين ( Neupogen )، و هي تقوم بحث النخاع العظمي على إنتاج الخلايا الحُبيبية، و محفزات إعمار الخلايا الحُبيبية و الملتهمة ( Granulocyte-macrophage colony-stimulating factor GM-CSF ) و اسمها المتداول سارقراموستيم ( sargramostim ) ، أو ليوكاين ( Leukine )، و هي تقوم بالحثّ على إنتاج كلٌ من الخلايا المحببة و الخلايا الملتهمة.

و إضافة إلى استخدام هذين النوعين بغرض الرفع من معدلات إنتاج الكريات البيضاء، مما يقلل من مخاطر التعرض للعدوى عند تلقي العلاج الكيماوي، يستخدمان أيضا لزيادة معدل إنتاج خلايا المنشأ عند التحضير لعمليات زرعها أو زرع نقى النخاع العظمي.

محفّـزات إنتاج كريات الدم الحمراء ( Erythropoietin )

    و أسماؤها المتداولة ايبويتين الفـا ( epoetin alfa ) أو بروكريت ( Procrit )، و هي تحثُّ على إنتاج كريات الـدم الحمراء، و بالتالي  تقلل من الحاجة إلى إجراء عمليات لنقلها للمرضى عند تلقي العلاج الكيماوي، و الواقع أن هذه المحفزات يتم إنتاجها بواسطة خلايا الكليتين، التي حين تستشعر نقص الأكسجين بالجسم تطلقها بالدورة الدموية؛ كمثيرات خلوية تحفز النخاع العظمي على إنتاج الكريات الحمراء.

محفّـزات إنتاج الصفائح الدموية

و هي مثيرات كريضية ( Interleukin ) و تُعرف بالمثيرات 11 (Interleukin-11    ) و أسماؤها التجارية المتداولة اوبريلفكن ( Oprelvkin )، أو نيوميغا ( Neumega )، و هي بدورها تحث على زيادة معدلات إنتاج الصفائح الدموية، و تقليل الحاجة إلى عمليات نقلها للمرضى.

    و لا تزال الدراسات السريرية جارية بهدف تخصيص استخدام محفزات النماء في معالجة العديد من الأورام، منها أورام الدم  و الرئة و القولون و الورم القتامي ( melanoma ).

 


 

 

 

 

الانترفيرونات ( Interferons IFN )

 

      و هي مجموعة من المثيرات الخلوية ينتجها الجسم طبيعيا، و إحدى العناصر المهمة في مقاومة العدوى الفيروسية و أنواع الخلايا السرطانية، كما أنها من أوائل المثيرات الخلوية التي تم إنتاجها في المعامل لاستخدامها كمعدلات للاستجابة الحيوية، و ثمة ثلاثة أنواع منها سُميت حسب الأحرف الأولى من الأبجدية اليونانية، انترفيرون آلفا و بيتا و جاما، و يُعد الانترفيرون آلفا أكثرها تداولا في معالجة السرطان.

    و من أهم خواص مجموعة الانترفيرون في التأثير على الخلايا السرطانية :

  • تؤثر بشكل مباشر على الخلايا الورمية، إذ تتدخل في عمليات انقسامها الخلوي و تقوم بتحويرها، سواء بإبطاء نسق نموها السريع، أو بدفعها إلى النمو و التطور حسب النسق الطبيعي إلى خلايا سويّة و عادية السلوك.

  • تتداخل مع عمليات تكوّن و بناء الأوعية الدموية ( angiogenesis ) و نشوء الشعيرات الدموية الجديدة، التي تحتاجها الأورام لتستمر في النمو.

  • تدفع الخلايا السرطانية لإنتاج مغايراتها ( antigens ) بكثرة، مما يجعلها أكثر قابلية للتمايز تجاه خلايا الجهاز المناعي.

  • تدعم الخلايا المناعية و ترفع من مقدرتها على قتل الخلايا الورمية، و خصوصا الخلايا المبيـدة و الملتهمة و الخلايا التائية، مما يرفع من القدرات المناعية ضد السرطان.

    و قد تم اعتماد الانترفيرون آلفا لمعالجة الأورام التالية على وجه الخصوص :

   اللوكيميا هُدبية الخلايا ( Hairy cell leukemia )، و اللوكيميا النخاعية المزمنة ( Chronic myelogenous leukemia )، و الورم الليمفاوي اللاهودجكن المتحوصل ( Follicular non-Hodgkin's lymphoma )، و الورم الليمفاوي الجلدي للخلايا التائية ( Cutaneous T cell lymphoma )، إضافة إلى أورام كايبوسي الغرنية المرتبطة بالإيدز ( Kaposi's sarcoma )،  و يلاحظ أن هذه الأورام أكثر شيوعا لدى البالغين.

      و تجدر الإشارة إلى وجود تأثيرات جانبية شائعة عند استخدام الإنترفيرون تشمل: الحمّى، و الرجفة، و الصداع، و فقد الشهية، و الإعياء، و الغثيان و التقيـؤ، و انخفاض تعداد الكريات البيضاء، و الطفح الجلدي و تقصف الشعر، و اغلب هذه التأثيرات مؤقتة، و تتوقف عقب الانتهاء من تلقي المعالجة عدا أن الإعياء يستمر لفترة أطول.

كما يختبر الباحثون بالدراسات السريرية توليفات مشتركة من الانترفيرون آلفا و العقاقير المعدّلة للاستجابة الحيوية أو العقاقير الكيماوية، لمعالجة العديد من الأورام.

 

 

المثيرات الخلوية بين الكريات البيضاء ( Interleukins )

 

      أو المثيرات الكريضية، و هي مثيرات خلوية ينتجها الجسم طبيعيا و تم تحضير بعض أنواعها في المعامل، و يُعد المثير الكريضي 2 ( interleukin-2 IL-2 ) و اسمه المتداول آلدسلوكاين ( aldesleukin )، من أول المثيرات التي استخدمت منفردة في معالجة حالات الأورام المتقدمة و المنتقلة، حيث أعتمد لمعالجة ورم الخلايا الكلوية المنتقل ( metastatic renal cell cancer )، ثم لمعالجة الورم القتامي المنتقل ( metastatic melanoma ) و تتمثل فاعلية هذا العقار في تحفيز نمو و فاعلية العديد من الخلايا المناعية مثل الخلايا الليمفاوية، و يمكن استخدامه منفردا لمعالجة بعض الأورام أو مشتركا مع علاجات مناعية أخرى مثل الانترفيرون، أو مع العلاج الكيماوي، رغم أن ذلك سيزيد من حدة التأثيرات الجانبية لهذه المعالجات مجتمعة.

و من ضمن تأثيراته الجانبية ظهور الأعراض الشبيهة بالأنفلونزا مثل الحمّى و الرجفة و الإعياء و التشوش الذهني، إضافة إلى الغثيان و التقيؤ و الإسهال، و زيادة بالوزن، و من التأثيرات المسجلة أيضا حدوث انخفاض بضغط الدم عند بعض الحالات.

      و لا تزال الدراسات السريرية جـارية لبحث استخدام المثيرات الكريضية في معـالجة العديد من الأورام، مثل أورام الرئـة و الثدي و البروستاتة و القولون، و بعض أنواع اللوكيميا و الأورام الليمفاوية و الدماغية.

 


 

العـلاجات المنـاعية المساعدة ( Adjuvants )

 

عقار ليفاميسول ( Levamisole )

    و عقار ليفاميسول مخصص أساسا لمعالجة عدوى الطفيليات، و لوحظ انه مفيد كعقار مناعي حيث يقوم بتنشيط فاعلية الخلايا الليمفاوية التائية، و يتم استخدامه حاليا لمعالجة أورام القولون عقب الجراحات، بإضافته إلى بعض العقاقير الكيماوية و خصوصا عقار فلورويوراسيل (fluorouracil 5-FU  )، و يتم بحثه بالدراسات السريرية لاستخدامه في معالجة أنواع أخرى من الأورام.

 

لقاح البي سي جي ( BCG )

   و هو اللقاح الشائع ضد التدرن الرئوي ( tuberculosis )، و تتمثل طريقة عمله في إحداث عدوى بالأنسجة البشرية، و من ثم جذب الخلايا المناعية لموضع العدوى مما يثير الجهاز المناعي، و هذا التعاقب في تسببه للعدوى يجعل من بكتيريا هذا اللقاح مفيدة كنوع من العلاجات المناعية للسرطان، و قد تم اعتماده لمعالجة ورم المثانة السطحي عقب الجراحات، بغرض إثارة تفاعل مناعي بالمثانة، و ذلك بالتقطير التدريجي لمحلول من البي سي جي بالمثانة و حصره لمدة ساعتين قبل السماح للمريض بإفراغها، و تتم مثل هذه المعالجة عادة لمرة واحدة أسبوعيا و لمدة ستة أسابيع.

و من جهة أخرى يدرس الباحثون إمكانية استخدام هذا اللقاح لمعالجة أنواع أخرى من الأورام، و استخدامه مضافاً إلى العلاجات القياسية مثل العلاج الكيماوي و الإشعاعي و الأنواع الأخرى من العلاج المناعي.

 


 

 

 

 

  

العـلاجات المنـاعية المخصصة ( specific immunotherapies  )

 

لقاحات السرطان ( Cancer vaccines )

 

   من المعروف أن اللقاحات الخاصة بالأمراض المُعدية، مثل الحصبة أو النكاف أو الكزاز، تعمل بتعريض الجهاز المناعي لتركيبات ضعيفة من المغايرات ( antigens ) الموجودة على سطح العامل المُعدي، مما يحثّ الجهاز المناعي على إفراز المزيد من البلازما التي تنتج بدورها الضدّيات المناسبة، و يحثّ على زيادة إنتاج الخلايا الليمفـاوية التائية التي تميز العـدوى، و تتذكرها لاحـقا، و بهذا يكون الجهاز المناعي مستعدا للتفاعل مع نفس نوع العدوى إذا حدث و تعرض لها مستقبلا.

    و يتم اتباع نفس الفكرة لمعالجة السرطان، إلا انه و على العكس من لقاحات الأمراض المعدية، فاللقاحات يتم إعدادها لكي تُحقن بالجسم عقب نشوء الورم و تشخيصه، و ليس قبل ظهوره أو تطوره، بهدف استنهاض الجهاز المناعي تجاه الخلايا الورمية الموجودة بالجسم، لتمييزها كخلايا غريبة و بالتالي رفض نموها الورمي، و قد تتمكن مثل هذه اللقاحات عند إعطائها في المراحل المبكرة للسرطان من إخماد نموه.

و تحتوي هذه اللقاحات على خلايا ورمية أو أجزاء منها أو على مغايرات منتقاة، تدفع الجهاز المناعي لإنتاج ضدّيات محددة بمغايرات محددة، و إنتاج خلايا ليمفاوية سُمّية تهاجم نفس هذه المغايرات.

      و ثمة عدة لقاحات يتم دراستها باستخدام تقنيات مختلفة إلا أننا سنكتفي بنوعين رئيسيين أظهرت الدراسات السريرية نتائج واعدة عقب استخدامهما :

لقاحات الخـلايا الورمية (Tumor Cell Vaccines   )

      و في هذا النوع يتم استخدام خلايا سرطانية يتم استئصالها من الجسم بالجراحة، ثم يُعاد حقنها بالجسم عقب قتلها بحيث لا تنتج خلايا ورمية جديدة، ( عادة باستخدام الإشعاع )، و مع أنها خلايا ميتة، إلا أن المغايرات تبقى متواجدة بسطوحها، و تثير ردا مناعيا محددا و خاصا بها، و يتم تمييزها من قبل الخلايا المناعية و من ثم مهاجمتها.

      و من الأسباب الداعية إلى استخدام خلايا الورم الميتة كاملة بدلا من استخدام المغايرات فحسب، هو عدم التمكن من اكتشاف و تحديد جميع المغايرات بالخلايا السرطانية، و باستخدامها كاملة قد يتمكن الجهاز المنـاعي من تمييز عدد كبير من هذه المغايـرات، و يتم عادة إضافة بعض العلاجات المناعية العامة عند حقن الخلايا الورمية الميتة لتعزيز جهاز المناعة.

و في الوقت الحالي لم يبدأ استخدام هذا النوع من اللقاحات بشكل روتيني في العلاجات، و يتم بحثها في الدراسات السريرية لمعالجة أورام مختلفة، منها سرطان الثدي و المبيض و الرئة و البروستاتة.

لقاحات المغـاير ( Antigen vaccines )

      يحثّ هذا النوع من اللقاحات الجهاز المناعي باستخدام مغايرات منفصلة و منتقاة، بدلا من خلايا سرطانية كاملة تحتوي العديد من المغايرات، حيث تمكن الباحثون بعلوم الهندسة الوراثية خلال السنوات الأخيرة، من فك الرموز الوراثية ( genetic codes ) للعديد من المغايرات، بحيث أمكن تحضيرها معمليا، و أحيانا باستخدام كيميائيات مصنّعة كليا، و قد تمكن الباحثون من تحوير هذه المغايرات لتصبح أكثر وضوحا و تميزا أمام الجهاز المناعي، ليتعرف عليها كمغايرات غريبة بسهولة أكثر، و هذه التقنيات الحديثة تسمح بإعطاء الكثير من هذه المغايرات المعدلة و المنتقاة للعديد من المرضى، و قد أظهرت الأبحاث أن بعض المغايرات تسبب تفاعلا مناعيا عند المرضى بأورام معينة، و يسبب بعضها الآخر تفاعلا تجاه أكثر من نوع واحد من الأورام، كما أظهرت الدراسات إمكانية جمع عدة مغايرات بنفس اللقاح بُغية إحداث تفاعل خاص بكل منها.

  و يجري البحث في الدراسات السريرية حول استخدام هذا النوع من اللقاحات لمعـالجة بعض الأورام الصُلبة منها سرطان الثـدي و المبيض و البنكرياس و القولون و الورم القتامي الميلانوما.

 


 

 

 

 

العـلاج بالضديات أحادية الاستنساخ ( Monoclonal antibody immunotherapy ) أو أحادية النسيلة

 

      و يسمى هذا النوع أيضا بالعلاج المناعي المنفعل ( passive immunotherapy )، حيث تُعد الضدّيات فعّالة بذاتها، بغض النظر عن مستوى مقدرة جهاز المناعة أو ضعفه، و لا تتطلب أن يؤدي دورا فعالا في مكافحة الخلايا السرطانية، إضافة إلى أن إنتاجها يتم خارج الجسم و بكميات كبيرة، بدلا من حث الجهاز المناعي على إنتاجها بنفسه.

    و تتلخص طريقة تصنيع هذه الضدّيات بالمعمل، بأن يتم استخلاص خلية سرطانية من ورم نقى النخاع ( myeloma، أحد أورام النخاع العظمي )، و خلية ليمفاوية بائية ( و التي تولد ضدية مخصصة )، تجمعان من جسم فأر و يتم إدماجهما معا، و تسمى الخلية الهجينة الناتجة عن هذا الدمج بالورم المهجن ( hybridoma )، و بطبيعة الحال، فالاندماج ما بين الخلية الليمفاوية البائية التي تُميز مغايرات معينة، و خلية الورم النخاعي التي تعيش لفترة غير محددة، يجعل من الخلية الهجينة تعمل كمنتج مستمر و ثابت للضديات المطلوبة، و نشأت التسمية بالضدّيات أحادية الاستنساخ ( monoclonal antibodies MoAbs )، من كون الضدّيات المولدة بهذه الطريقة، هي في الواقع نسخة واحدة متماثلة نتجت عن خلية هجينة واحدة، و بهذا أصبح بمقدور الباحثين تصنيع ضدّيات أحادية تتفاعل مع مغايرات خاصة و محددة لأنواع معينة من الخلايا السرطانية، و بازدياد المغايرات التي يتم اكتشافها، تزداد فرص تحضير ضدّيات أحادية موجهة ضد عدة أنواع من السرطان.

    و من التطورات الحديثة في تقنيات إنتاج الضدّيات المستنسخة ما يُعرف بالضديات الأحادية المؤنسنة  ( humanized monoclonal antibodies )، إذ لوحظ خلال الدراسات السريرية أن فاعلية العلاجات بهذه الضدّيات محدودة و قاصرة، نظرا لكونها ناتجة عن خلايا ورمية مهجنة من أصل حيواني، و قد عملت في بداية المعالجات بشكل جيد عند بعض الحالات، ثم ما لبث الجهاز المناعي لدى المرضى أن قام بتمييزها كما لو كانت مغايرات و أجساماً غريبة، و بالتالي بدأ بمهاجمتها، الأمر الذي دعا العلماء سعيا لتجنب ذلك، إلى دمج جزء من المورث ( gene ) المسؤول عن تمييز مغايرات الخلايا السرطانية بالضديات المستخلصة من الفئران، مع أجزاء أخرى من مورثات بالضديات البشرية، و تمت تسمية الناتج عن هذا الدمج و الذي يشبه الضدّيات البشرية العادية، بالضديات الأحادية المؤنسنة.

    و لا تزال الدراسات السريرية جارية للمعالجة بالضدّيات الأحـادية عند الكثير من الأورام مثل اللوكيميات، و الأورام الليمفاوية، و الورم المتعدد لنُـقى النخاع (Multiple myeloma  )، و أورام الأوليّـات العصبية (Neuroblastoma  )، و أورام الثـدي، و القولون و البروستاتة و المبايض، و الدرقية و الأورام الدماغية.

 


 

 

 

 

أنواع الضدّيات أحادية الاستنساخ

 

    ثمة نوعان من الضدّيات أحادية الاستنساخ تستخدم في معالجة السرطان :

  • ضدّيات مستنسخة مجردة، أي تستخدم منفردة دون إضافات ملحقة بها.

  • ضدّيات مستنسخة مقترنة ( Conjugated monoclonal antibodies )، و تستخدم عقب شحنها ( أو تذخيرها ) بعقار كيماوي أو مادة مشعة أو جزيئات سُمّية. 

 

الضدّيات الأحادية المُجـردة ( naked monoclonal antibodies )

        يمكن للضدّيات المُجردة أن تلتحم مع مغاير محدد على الخلايا السرطـانية، و هي تعمل بإحدى طريقتين، إما أن تعمل بالطريقة المعتادة للضدّيات، حيث تلتصق بمغايرات الخـلايا الورمية، و تعلمها بحيث تستنفر خـلايا الجهاز المنـاعي لمهـاجمتها و تدميرها، أو أن تلتحم مع أجزاء من البروتين المغاير تُعرف بالمتلقيات
(
receptors )، ( حيث موضع التحاق جزيئات أخرى لازمة لتحفيز نمو الخلية السرطانية )، و بالتحامها تغلق الموضع على هذه الجزيئات و تمنعها من الالتحاق بالمغـاير، مما يعيقها و يحدّ من النمو السريع للخلية السرطانية.

و قد أظهرت الأبحاث الجارية بالدراسات السريرية على استخدام الضدّيات المجردة نتائج مشجعة جدا، مما سيساعد في معالجة الكثير من المرضى بالمراحل المتقدمة، و التي لم تعد العلاجات القياسية فعالة في معالجتها، و بازدياد تحقق مثل هذه النتائج، قد يتم اعتماد هذه العلاجات بحيث تستخدم بدلا من العلاج الكيماوي كمعالجات قياسية، و بالمقارنة بين التأثيرات الجانبية لكلا العلاجين، ظهر أن التأثيرات الجانبية للضدّيات الأحادية تُعد معتدلة، و تنسب اغلبها إلى تفاعلات ناتجة عن مشاكل التحسس، و تظهر غـالبا ساعة حقن الـدواء، و تشمل التأثيرات المسجلة الحمّى و الرجـفة، و الشعور بالضعف، الغثيان و التقيـؤ، و الصداع، و الإسهال، و انخفاض ضغط الدم، و ظهور أنواع من الطفح.

و قد تم مؤخرا اعتماد نوعين من الضدّيات الأحادية المجردة للاستخدامات العلاجية :

  •  عقار تراستوزوماب ( Trastuzumab )، و الذي يعمل بطريقة إعاقة المتلقيات، و يستخدم لمعالجة الحالات المتقدمة من سرطان الثدي، و هو مخصص ضد البروتين المسمى هير 2 ( HER2 )، و الذي تبين للباحثين أن خلايا سرطان الثدي تنتجه بأعداد كبيرة لدى أكثر من 25 % من الحالات.

  •   عقار رايتوكسيماب ( Rituximab )، و قد تم استخدامه لمعالجة الأورام الليمفاوية اللاهودجكن بالخلايا البائية ( B cell non-Hodgkin's lymphoma )، و يحتوي على ضدية أحادية مخصصة للمغاير المسمى سي دي 20 ( CD20 ) المتواجد بالخلايا البائية.

 

الضدّيات أحادية الاستنساخ المقترنة أو المخصبة ( Conjugated monoclonal antibodies )

      يتم في هذا النوع تحميل الضـدّيات بمواد فاعلة تؤثر على الخـلايا الورمية، حيث تشحن بعقاقير أو سمـوم أو ذرات مشعة، و تستخدم كناقلة تحملها مباشرة إلى الخلايا السرطانية، و تظل الضدية تطوف بالدورة الدموية حتى تجتذبها خلية سرطانية تحمل مغايرا مطابقا لها فتلتحم معها، و تقوم بالتالي بإيصال العقار أو المادة السامة إلى داخل الخلية السرطانية المستهدفة، مما يقلل من تضرر الخلايا السليمة.

و على الرغم من أن استخدام الضدّيات المخصبة بالعقاقير الكيماوية و بالعناصر المشعة،  لا يزال منحصرا في الدراسات السريرية لمعالجة العديد من الأورام و لم يتم اعتمادهما للتداول، إلا انه تم اعتماد نوعين من الضدّيات المحملة بجزيئات مشعة، بغرض تقصي مواضع انتشار الخلايا الورمية بتوظيف خاصية الإشعاع، و هما عقاري اونكوسنت ( OncoScint ) و يستخدم عند حالات أورام المبيض و القولون، و بروستاسنت ( ProstaScint ) لحالات أورام البروستاتة.

  

 

 

 

السموم المناعـية ( Immunotoxins  )

        يتم تحضير السموم المناعية بتحميل الضدّيات الأحادية الاستنساخ بمواد سامة معينة، سواء بكتيرية المنشأ، مثل سمّ الدفتيريا ( diphtherial toxin )، أو مشتقة من بعض النباتات، مثل سمّ نبات الخروع، و تركز الدراسات السريرية الجارية بالدرجة الأولى على استخدام هذه الضدّيات في معالجة الأورام الليمفاوية، و أنواع اللوكيميا و أورام الدماغ.

      و على الرغم من أن بعض السموم المناعية قدمت بالأبحاث نتائج مشجعة في تقليص بعض الأورام خصوصا الليمفاوية، إلا انه ثمة عقبات مهمة يلزم تخطيها قبل البدء باستخدامها على نطاق أوسع، من أهمها تأثير السموم على الخلايا السليمة، حيث قد تنجذب الضدّيات المحملة بالسمّ إلى المغايرات المتواجدة على الخلايا السليمة، لذا ينبغي على الباحثين تحديد المغايرات التي تتواجد على الخلايا السرطانية بدقة، و الأنواع المكتشفة و المحددة إلى وقتنا الحاضر لا زالت قليلة.

و تتمثل العقبة الثانية، في حجم جزيئات السموم المناعية الكبير بدرجة تمنعها من اختراق بعض الأنسجة، مما يحدّ و يقلل من فاعليتها، و يسعى الباحثون إلى إنتاج سم مناعي اقل حجما و أخف وزنا، باستخدام أجزاء من الضدّيات فحسب، بُغية تسهيل دخول العقار إلى عمق أنسجة الورم.

 


 

التأثيرات الجانبية للعـلاجات الحيـوية

 

      مثلما هو الحال مع علاجات الأورام الأخرى، للعلاجات المناعية تأثيرات جانبية مصاحبة تختلف من شخص لآخر، و تتفاوت تبعا للجرعات المتلقاة، و بطبيعة الحال تعتمد إدارة هذه التأثيرات على مدى حدتها و خطورتها، و قد تستدعي الضرورة أحيانا الإقامة بالمصحة أثناء تلقي هذه العلاجات، رغم أنها تزول عادة بشكل تدريجي عقب انتهاء المعالجة.

     و يصاحب اغلب هذه العلاجات، و من بينها الانترفيرون، ظهور الأعـراض الشبيهة بأعراض الأنفلونزا، بما في ذلك الحمّى و الرجفة و الغثيـان و التقيـؤ و فقدان الشهية، و الإسهال، إضافة إلى الإعيـاء لفترات متطاولة، و قد تطرأ تأثيـرات بضغط الـدم، و سهولة النزف و التكدم، و قد يظهر طفح جلدي أو انتفاخ بموضع الحقن، و قد لوحظ أن التأثيرات الجانبية تظهر بشكل أكثر حدّة مع المثير الكريضي 2 ( interleukin-2   ) على وجه الخصوص تبعا للجرعات المتناولة، و بطبيعة الحال يستدعي الأمر مراقبة المريض عن كثب أثناء المعالجة.

    و من ناحية أخرى، تظهر الآم بالعظام عند تلقي محفزات النماء بشكل معتاد، إضافة إلى الإعياء و الحمّى و فقدان الشهية، بينما تزيد إمكانية نشوء تفاعلات الحساسية عند استخدام الضدّيات الأحادية الاستنساخ، كما أفادت الأبحاث أن لقاحات السرطان تسبب آلاما بالعضلات إضافة إلى الحمّى.

 


 

 

 

آخر مراجعة : 12-06-2016

 

الرئيسية حول سرطان الطفولة أنواع الأورام معالجات السرطان العناية الداعمة

 

مقالات الموقع متاحة بدون تقييد  

Adam Childhood Cancer Society